Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الجمع والقصر

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٦٧

وَالْقَصْرُ مُعَلَّق بِالسَّفَرِ وُجُودًا وَعَدَمًا، فَلَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إلا مُسَافِرٌ.

وَقَد تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَل يَخْتَصُّ بِسَفَرٍ دُونَ سَفَرٍ، أَمْ يَجُوزُ فِي كُلِّ سَفَرٍ؟

وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي كُلِّ سَفَرٍ قَصِيرًا كَانَ أَو طَوِيلًا، كَمَا قَصَرَ أَهْلُ مَكَّةَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ وَمِنًى، وَبَيْنَ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ نَحْوُ بَرِيدٍ: أَرْبَعِ فَرَاسِخَ.

وَأَيْضًا: فَلَيْسَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَخُصَّانِ بِسَفَرٍ دُونَ سَفَرٍ: لَا بِقَصْرٍ وَلَا بِفِطْر، وَلَا تَيَمُّمٍ، وَلَمْ يَحُدَّ النَّبِيُّ ﷺ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِحَدّ لَا زَمَانِيِّ وَلَا مَكَانِيٍّ، وَالْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ فِي ذَلِكَ مُتَعَارِضَةٌ، لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا حُجَّةٌ وَهِيَ مُتَنَاقِضَةٌ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ صَحِيحٍ.

فَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تُذْرَعُ بِذَرْع مَضْبُوطٍ فِي عَامَّةِ الْأَسْفَارِ، وَحَرَكَةُ الْمُسَافِرِ تَخْتَلِفُ.

وَالْوَاجِبُ أَنْ يُطْلَقَ مَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ ﷺ، وَيُقَيَّدَ مَا قَيَّدَهُ، فَيَقْصُرُ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ سَفَرٍ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الأحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسَّفَرِ مِن الْقَصْرِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.

وَمَن قَسَّمَ الْأَسْفَارَ إلَى قَصِيرٍ وَطَوِيلٍ وَخَصَّ بَعْضَ الْأحْكَامِ بِهَذَا وَبَعْضَهَا بِهَذَا وَجَعَلَهَا مُتَعَلِّقَة بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ: فَلَيْسَ مَعَهُ حُجَّةٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا. [٢٤/ ١٠ - ١٣]

٢٧٩٧ - سافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَرِيبًا مِن ثَلَاثِينَ سَفْرَة وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي أَسْفَارِهِ وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ صَلَّى فِي السَّفَرِ الْفَرْضَ أَرْبَعًا قَطُّ (١).