Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الجمع والقصر

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٦٥

الْحَاجَةُ وَالْعُذْرُ، فَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهِ جَمَعَ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ لِلْمَطَرِ وَنَحْوِهِ وَللْمَرَضِ وَنَحْوِهِ وَلغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ.

فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنِ الْأُمَّةِ.

وَلَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ نَازِلٌ إلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ.

وَلهَذَا تَنَازَعَ الْمُجَوِّزُونَ لِلْجَمْعِ؛ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: هَل يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسَافِرِ النَّازِلِ؟

فَمَنَعَ مِنْهُ مَالِكٌ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْه (١).

وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأخْرَى.

وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجَمْعَ إلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ. [٢٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢]

٢٧٩٤ - قَالَ ﷾: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فَأَبَاحَ اللهُ الْقَصْرَ مِن عَدَدِهَا وَالْقَصْرَ مِن صِفَتِهَا؛ وَلهَذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ: السَّفَرِ، وَالْخَوْفِ.

فَالسَّفَرُ: يُبِيحُ قَصْرَ الْعَدَدِ فَقَطْ .. وَالْخَوْفُ يُبِيحُ قَصْرَ صِفَتِهَا. [٢٢/ ٥٤١]

٢٧٩٥ - إِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَد نَقَلُوا بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي السَّفَرِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا قَطُّ، وَلَكِنَّ الثَّابِتَ عَنْهُ أَنَّهُ صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ مِنْهُم الصَّائِمُ وَمِنْهُم الْمُفْطِرُ.

وَأَمَّا الْقَصْرُ فَكُلُّ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقْصُرُونَ، مِنْهُم أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُ أَهْلِ مَكَّةِ، بِمِنَى وَعَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا.