تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٦٩١ - التراويح سُنَّة وإنما سماها عمر ﵁ بدعة؛ لأنها لم تفعل قبل ذلك على الوجه الذي جمع الناس فيه على أبي، كما أخرج عمر اليهود والنصارى من الجزيرة وكما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة أهل الردة، وكما جمع أبو بكر ﵁ المصحف، وكما قاتل علي ﵁ الخوارج، وكما شرط على أهل الذمة الشروط وغير ذلك من الأمور التي فعلوها عملًا بكتاب الله واتباعًا لسُنَّة رسوله ﷺ وإن لم يتقدم نظيرها، وكضرب عمر ﵁ الناس على الركعتين بعد العصر، وعلى إلزامه الإفطار في رجب وكسر أبو بكر ﵁ كيزان أهله في رجب وقال: لا تشبهوه برمضان.
فهذه العقوبة البدنية والمالية لمن كان يعتقد أن صوم رجب مشروع مستحب وأنه أفضل من صوم غيره من الأشهر، وهذا الاعتقاد خطأ وضلال ومن صامه على هذا الاعتقاد الفاسد كان عاصيًا فيعزر على ذلك، ولهذا كرهه من كرهه خشية أن يتعوده الناس، وقال: يستحب أن يفطر بعضه، ومنهم من رخص فيه إذا صام معه شهرًا آخر من السَّنة كالمحرم.
ورجب أحد الأشهر الحرم، وله فضل على غيره من الأشهر التي ليست بحرم، وكلما كان المكان والزمان أفضل كانت الطاعة فيه أفضل، والمعاصي فيه أشد، وليس هو أفضل الشهور عند الله؛ بل شهر رمضان أفضل منه كما أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع. [المستدرك ٣/ ١٠٦ - ١٠٧]
٢٦٩٢ - قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السُّنَّة. [المستدرك ٣/ ١٠٨]
٢٦٩٣ - مَن يُجَوِّزُ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ مَفْصُولَةٍ -كَالشَافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا- يَجُوزُ عِنْدَهُم أَنْ تَكونَ الصَّلَاةُ الَّتِي لَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ يُفْصَلُ بَيْنَ أَبْعَاضِهَا بِالسَّلَامِ الْعَمْدِ؛ كَالْوِتْرِ، وَالضُّحَى، وَقِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاخْتِيَارُهُم فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَنْ تَكُونَ مَثْنَى مَثْنَى، إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ أَحْمَد مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْفَصْلُ؛ كَالْوِتْرِ بِخَمْسٍ، أَو سَبْعٍ، أَو تِسْعٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ فِيهَا