Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب صلاة التطوع

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٩٢

الْخَمْسِ (١)، كَمَا أَنَّ الْأَذَانَ إنَّمَا سُنَّ فِي الْخَمْسِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّوَابَ هُوَ مَا جَاءَت بِهِ السُّنَّةُ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي جَمَاعَةٍ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَا يَجْعَلُ ذَلِكَ سُنَةً رَاتِبَةً؛ كَمَن يُقِيمُ لِلْمَسْجِدِ إمَامًا رَاتِبًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ أَو فِي جَوْفِ اللَّيْلِ (٢) كَمَا يُصَلِّي بِهِم الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ.

وَيُشْبِهُ ذَلِكَ مِن بَعْضِ الْوُجُوهِ تَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِي مِقْدَارِ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ أَنَّ أبي بْنَ كَعْب كَانَ يَقُومُ بِالنَّاسِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وُيوتِرُ بِثَلَاثِ، فَرَأَى كَثِيرٌ مِن الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ.

وَاسْتَحَبَّ آخَرُونَ: تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْقَدِيمِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" عَن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُن يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.

وَاضْطَرَبَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْأَصْلِ لِمَا ظَنُّوهُ مِن مُعَارَضَةِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِمَا ثَبَتَ مِن سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَعَمَلِ الْمُسْلِمِينَ.

وَالصَّوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ جَمِيعَهُ حَسَنٌ؛ كَمَا قَد نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَد ﵁، وَأَنَّهُ لَا يتوقت فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَدَدٌ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُوَقِّتْ فِيهَا عَدَدًا.

وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ تَكْثِيرُ الرَّكَعَاتِ وَتَقْلِيلُهَا بِحَسَبِ طُولِ الْقِيَامِ وَقِصَرِهِ.

فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطِيلُ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى إنَّهُ قَد ثَبَتَ عَنْهُ فِي