تقريب فتاوى ابن تيمية
وَإِذَا كَانَ السُّجُود عِبَادَةً بِنَفْسِهِ عُلِمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِن الْقِيَامِ (١).
وَقَد ثَبَتَ فِي "الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ" عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِن رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ" (٢) وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ فِي حَالِ السُّجُودِ أَقْرَبُ إلَى اللهِ مِنْة فِي غَيْرِهِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي فَضِيلَةِ السُّجُودِ عَلَى غَيْرِهِ.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَطْوِيلَ الصَّلَاةِ قِيَامِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا أَفْضَلُ مِن تَكْثِيرِ ذَلِكَ مَعَ تَخْفِيفِهِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.
فَإِنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْكسُوفَ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ أَو عِشْرِينَ رَكْعَة يُكْثِرُ فِيهَا قِيَامَهَا وَسُجُودَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ؛ بَل صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَجَعَلَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ.
وَعَلَى هَذَا: فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِن طُولِ الْقِيَامِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَأَمَّا إذَا أَطَالَ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ: فَهَذَا أَفْضَلُ مِن إطَالَةِ الْقِيَامِ فَقَطْ، وَأَفْضَلُ مِن تَكْثِيرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ بِقَدْرِ ذَلِكَ (٣). [٢٣/ ٦٩ - ٨٢]