Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب الذكر بعد الصلاة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٦١

٢٦٣٥ - عَدُّ التَّسْبِيحِ بِالْأَصَابعِ سُنَّةٌ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنِّسَاءِ: "سَبِّحْنَ وَاعْقِدْنَ بِالْأَصَابعِ فَإنَّهُنَّ مَسْؤُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ" (١).

وَأَمَّا عَدُّهُ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَنَحْوُ ذَلِكَ فَحَسَنٌ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَد رَأَى النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُسَبِّحُ بِالْحَصَى وَأَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ.

وَأَمَّا التَّسْبِيحُ بِمَا يُجْعَلُ فِي نِظَامٍ مِنَ الْخَرَزِ وَنَحْوِهِ: فَمِنَ النَّاسِ مَن كَرِهَهُ وَمِنْهُم مَن لَمْ يَكْرَهْهُ.

وَإِذَا أُحْسِنَتْ فِيهِ النِّيَّة فَهُوَ حَسَنٌ غَيْرُ مَكرُوهٍ.

وَأَمَّا اتخَاذُهُ مِن غَيْرِ حَاجَةٍ، أَو إظْهَارُهُ لِلنَّاسِ مِثْلُ تَعْلِيقِهِ فِي الْعُنُقِ أَو جَعْلِهِ كَالسُّوَارِ فِي الْيَدِ أَو نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا:

أ- إمَّا رِيَاءٌ لِلنَّاسِ.

ب- أَو مَظِنَّةُ الْمُرَاءَاةِ وَمُشَابَهَةِ الْمُرَائينَ مِن غَيْرِ حَاجَةٍ.

الْأَوَّلُ: مُحَرَّمٌ.

وَالثَّاني: أَقَلُّ أَحْوَالِهِ الْكَرَاهَةُ.

فَإِنَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فِي الْعِبَادَاتِ الْمُخْتَصَّةِ (٢)؛ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِن أَعْظَمِ الذُّنُوبِ.

وَأَمَّا الْمُرَائِي بِنَوَافِلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: فَلَا يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِحُبُوطِ عَمَلِهِ فَقَطْ بِحَيْثُ يَكونُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ؛ بَل هُوَ مُسْتَحِقّ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ عَلَى قَصْدِهِ شُهْرَةَ عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ، إذ هِيَ عِبَادَاتٌ