Printed page ٣/ ٢٤٢
وَعَمَلِهِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ بِدْعَهٌ (١).
وَأَيْضا: فَالْمَقْصُودُ بِالْجَهْرِ: اسْتِمَاعُ الْمَأُمُومِينَ، وَلهَذَا يُؤَمِّنُونَ عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِ دُونَ السِّرِّ، فَإِذَا كَانُوا مَشْغُولِينَ عَنْهُ بِالْقِرَاءَةِ فَقَد أُمِرَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى قَوْمٍ لَا يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُحَدِّثَ مَن لَمْ يَسْتَمِعْ لِحَدِيثِهِ، وَيَخْطُبَ مَن لَمْ يَسْتَمِعْ لِخُطْبَتِهِ، وَهَذَا سَفَهٌ تُنَزَّهُ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ.
وَإِذَا كَانَ الْمَأمُومُ مَأْمُورًا بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ لِقِرَاءَةِ الْأِمَامِ: لَمْ يَشْتَغِلْ عَن ذَلِكَ بِغَيْرِهَا لَا بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا دُعَاءٍ، فَفِي حَالِ جَهْرِ الْإِمَامِ لَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَتَعَوَّذُ.
وَأَمَّا فِي حَالِ الْمُخَافَتَةِ: فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِحَ، وَاسْتِفْتَاحُهُ حَالَ سُكُوتِ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِن قِرَاءَتِهِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ يُعْتَاضُ عَنْهَا بِالِاسْتِمَاعِ بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ (٢).
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ قِرَاءَةَ الْمَأمُومِ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا (٣).