Printed page ٣/ ٢٣٤
فَإِنَّهُ يُصَلِّي هُنَا لِأَجْلِ الْحَاجَةِ أَمَامَهُ، وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد، وَإِن كَانُوا لَا يُجَوِّزُونَ التَّقَدُّمَ عَلَى الْإِمَامِ إذَا أَمْكَنَ تَرْكُ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ. [٢٠/ ٥٥٩]
٢٥٨٨ - ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ فِي "صحِيحِ الْبُخَارِيِّ": أنَّهُ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ الحويرث وَصَاحِبِهِ: "إذَا حَضَرَت الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأقِيمَا وَلْيَؤُمَّكمَا أَكبَرُكُمَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"، فَأَمَرَهُم أَنْ يُصَلُّوا كَمَا رَأَوْهُ يُصَلِّي.
وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي لَهُمْ، وَلَا مُعَارِضَ لِذَلِكَ وَلَا مُخصِّصَ؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ (١). [٢٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩]
٢٥٨٩ - فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْت أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَوَاتِ، فَكَانَت صَلَاتُهُ قَصْدًا؛ أَيْ: وَسَطًا.
وَفِعْلُهُ الَّذِي سَنَّهُ لِأُمَّتِهِ هُوَ مِن التَّخْفِيفِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْأَئِمَّةُ؛ إذ التَّخْفِيفُ مِن الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ؛ فَالْمَرْجِعُ فِي مِقْدَارِهِ إلَى السُّنَّةِ (٢). [٢٢/ ٥٧٥]