Printed page ٣/ ٢٠٨
بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ هِيَ الْقِبْلَةُ الَّتِي أَمَرَ الْمُصَلِّيَ بِاسْتِقْبَالِهَا فِي الصَّلَاةِ (١).
وقَالَ ﷺ: "مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَهَكذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: مِثْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يُعْرَفُ عَن أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ، وَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ أئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَكَلَامُهُم فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ.
وَقَد تَأَمَّلْت نُصُوصَ أَحْمَد فِي هَذَا الْبَابِ فَوَجَدْتهَا مُتَّفِقَةَ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا.
بَل مَن قَالَ: يَجْتَهِدُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ، أو فَرْضُهُ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ: فَقَد أصَابَ.
وَمَن قَالَ: يَجْتَهِدُ انْ يُصَلِّيَ إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ، أو فَرْضُهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ: فَقَد أَصَابَ.
وَذَلِكَ أَنَّهُم مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَن شَاهَدَ الْكَعْبَةَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي إلَيْهَا، وَمُتَّفِقونَ