تقريب فتاوى ابن تيمية
الْمَفْسَدَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحَظْرِ إلَّا وَيُنْظَرُ مَعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاجَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِذْنِ؛ بَلِ الْمُوجِبَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ أَو الْإِيجَابِ.
وَكُلُّ مَا يَحْرُمُ مَعَهُ الصَّلَاةُ يَجِبُ مَعَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إذَا لَمْ تُمْكِنِ الصَّلَاةُ إلَّا كَذَلِكَ، فَإِنَّ الصُّلَاةَ مَعَ تِلْكَ الْأُمُورِ أَخَفُّ مِن تَرْكِ الصَّلَاةِ.
وَكَذَلِكَ أَكْل الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ: يَحْرُمُ أَكْلُهَا عِنْدَ الْغِنَى عَنْهَا وَيجِبُ أَكْلُهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي قِرَاءَةِ الْقرْآنِ، وَلَيْسَ فِي مَنْعِهَا مِنَ الْقُرْآنِ سُنَّةٌ أَصْلًا فَإِنَّ قَوْلَهُ: "لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ": حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ.
وَقَد كَانَ النِّسَاءُ يَحِضْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَو كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِنَّ كَالصَّلَاةِ لَكَانَ هَذَا مِمَّا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ، وَتَعْلَمُهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْقُلُونَهُ إلَى النَّاسِ، فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ نَهْيًا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُجْعَلَ حَرَامًا، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَن ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مَعَ كَثْرَةِ الْحَيْضِ فِي زَمَنِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمِ (١). [٢٦/ ١٧٨ - ١٩١]
٢٤١٧ - الصحيح من المذهب: أنها (٢) لا تجلس ما جاوز اليوم والليلة إلا بعد تكراره ثلاثًا، وعليه جماهير الأصحاب وهو من المفردات فتجلس الرابعة على الصحيح، وقيل: تجلسه في الثالثة، وعنه: يصير عادة بمرتين، وقيل: في الثاني، واختاره الشيخ تقي الدين وقال: إن كلام أحمد يقتضيه. [المستدرك ٣/ ٥١]
٢٤١٨ - إن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو انتقال فالمذهب أنها