تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٢٤٧ - خَاتَمُ الْفِضَّةِ: يُبَاحُ بِاتِّفَاقِ الْأئِمَّةِ، فَإِنَّهُ قَد صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ وَأَنَّ أصْحَابَهُ اتَّخَذُوا خَوَاتِيمَ.
بِخِلَافِ خَاتَمِ الذَّهَبِ فَإِنَّهَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأرْبَعَةِ، فَإِنَّهُ قَد صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَن ذَلِكَ.
وبَابُ اللِّبَاسِ أَوْسَعُ مِن بَابِ الْآنِيَةِ، فَإنَّ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَأَمَّا بَابُ اللِّبَاسِ: فَإِنَّ لِبَاسَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يُبَاحُ لِلنِّسَاءِ بِالِاتِّفَاقِ، وَيُبَاحُ لِلزجُلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِن ذَلِكَ، وَيُبَاحُ يَسِيرُ الْفِضَّةِ لِلزِّينَةِ، وَكَذَلِكَ يَسِيرُ الذَّهَب التَّابعُ لِغَيْرِهِ كَالطُّرُزِ وَنَحْوِهِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الذَّهَبِ إلَّا مُقَطَّعًا.
فَأمَّا لبْسُ الْفِضَّةِ: إذَا لَمْ يَكُن فِيهِ لَفْظٌ عَامٌّ بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَكُن لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَ مِنْهُ إلَّا مَا قَامَ الدَّليلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ، فَإِذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ بِإِبَاحَةِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ كَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْإِبَاحَةِ، وَمَا لَمْ يَكُن كَذَلِكَ فَيَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ فِي تَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ (١). [٢٥/ ٦٣ - ٦٥]
٢٢٤٨ - حِيَاصَةُ (٢) الذَّهَبِ: مُحَرَّمَةٌ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِى حِلٌّ لإِنَاثِهَا" (٣).
وَأَمَّا حِيَاصَةُ الْفِضَّةِ، فَفِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ: وَقَد أَبَاحَهَا الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.