Printed page ٣/ ٣٠
الْمُوجِبِينَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ؛ بَلِ الْأَدِلَّةُ الرَّاجِحَةُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لَكِنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُتَوَجِّةٌ ظَاهِرٌ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ، مِن مَسِّ النِّسَاءِ لِشَهْوَة، ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْقَيءِ وَنَحْوِهِمَا.
وَكَذَلِكَ الْقَهْقَهَةُ فِي الصَّلَاةِ ذَنْبٌ، ويُشْرَعُ لِكلِّ مَن أَذْنَبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ.
وَأَمَّا الْوُضُوءُ مِنَ الْحَدَثِ الدَّائِمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ: فَفِيهِ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ عَنِ
النَّبِيِّ ﷺ، قَدْ صَحَّحَ بَعْضَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَقَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَظْهَرُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد (١). [٢٠/ ٥٢٤ - ٥٢٧]
٢٢٤٤ - تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْوُضوءِ مِن خُرُوجِ الدَّمِ بِالْفِصَادِ وَالْحِجَامَةِ وَالْجَرْحِ وَالرُّعَافِ وَفِي الْقَيْءِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، وَقَد نُقِلَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِن ذَلِكَ، وَعَن كَثِيرٍ مِن الصَّحَابَةِ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَطُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِن ذَلِكَ؛ بَل كَانَ أَصْحَابُهُ يَخْرُجُونَ فِي الْمَغَازِي فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤونَ؛ وَلهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْوُضُوءَ مِن ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ