Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٩٥

٢٢٠٨ - نِيَّة الْمُؤمن خير من عمله: هَذَا قَالَه غير وَاحِد بَعضهم يرفعهُ، وَبَيَانه من وُجُوه:

أَحدهَا: أَن النِّيَّة الْمُجَرَّدَة عَن الْعَمَل يُثَاب عَلَيْهَا، وَالْعَمَل بِلَا نِيَّة لَا يُثَاب عَلَيْهِ.

الثانِي: أَن من رأى الْخَيْر وَعمل مقدوره مِنْهُ وَعجز عَن إكماله كَانَ لَهُ أجر عَامله؛ لقَوْله ﵊: "إِن بِالْمَدِينَةِ رجَالًا مَا سِرْثُمْ مسيرًا وَلَا قطعْتُمْ وَاديًا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ".

الثَّالِث: أَن الْقلب ملك الْبدن، والأعضاء جُنُوده، فَإِذا طَاب الْملك طابت جُنوده، وَإِذا خبث خبثت، وَالنِّيَّة عمل الْملك.

الرَّابِع: أَن تَوْبَة الْعَاجِز عَن الْمعْصِيَة تصح عِنْد أهل السُّنَّة؛ كتوبة الْمَجْبُوب من الزِّنَا وكتوبة الْأَخْرَس عَن الْقَذْف، وأصل التَّوْبَة عزم الْقلب.

الْخَامِس: أَن النِّيَّة لَا يدخلهَا فَسَاد؛ فَإِن أَصْلهَا حب الله وَرَسُوله وَاِرَادَة وَجه الله، وَهَذَا بِنَفسِهِ مَحْبُوب لله وَرَسُوله، مرضيٌّ لله وَرَسُوله، والأعمال الظَّاهِرِيَّة يدخلهَا آفات كَثِيرَة، وَلهَذَا كَانَت أَعمال الْقُلُوب الْمُجَرَّدَة أفضل من أَعمال الْبدن الْمُجَرَّدَة، كَمَا قيل: قُوَّة الْمُؤمن فِي قلبه، وَضَعفه فِي جِسْمه، وَالْمُنَافِق عَكسه. [مختصر الفتاوى المصريّة ١١]

* * *