Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية العبادة والعبودية

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٧٥

أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخّرِينَ يَعْمَلُ مِثْل عَمَلِ بَعْضِ أَكَابِرِ السَّابِقِينَ؛ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ يُبْعَثُ نَبِيٌّ مِثْلُ مُحَمَّدٍ يَعْمَلُ مَعَهُ مِثْلَمَا عَمِلُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ. [١١/ ٣٧١]

٢١٦٨ - تَفْضِيل الْعَمَلِ عَلَى الْعَمَلِ قَد يَكُونُ مُطْلَقًا، مِثْلُ تَفْضِيلِ أَصْلِ الدِّينِ عَلَى فَرْعِهِ، وَقَد يَكُونُ مُقَيَّدًا.

فَقَد يَكُونُ أَحَدُ الْعَمَلَيْنِ فِي حَقِّ زيدٍ أَفْضَلَ مِن الْآخَرِ، وَالْآخَرُ فِي حَقِّ عَمْرٍو أَفْضَلَ، وَقَد يَكُونَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي حَقِّ الشَّخْصِ، وَقَد يَكُونُ الْمَفْضُولُ فِي وَقْتٍ أَفْضَلَ مِن الْفَاضِلِ، وَقَد يَكُونُ الْمَفْضُولُ فِي حَقِّ مَن يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ أَفْضَلَ مِن الْفَاضِلِ فِي حَقِّ مَن لَيْسَ كَذَلِكَ. [١١/ ٣٩٩]

٢١٦٩ - كَثِيرٌ مِن الْعُبَّادِ يُفَضِّلُ نَوَافِلَهُ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَهَذَا كَثِيرٌ (١). [١٢/ ٢٢٩]

٢١٧٠ - وَقَد عَلِم الْمُسْلِمُونَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مَا إلَّا لِحِكْمَةٍ، فَتِلْكَ الْحِكْمَةُ وَجْة حُسْنِهِ وَخَيْرِهِ، وَلَا يَكُونُ فِي الْمَخْلُوقَاتِ شَرٌّ مَحْضٌ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا فَائِدة فِيهِ بِوَجْهٍ مِن الْوُجُوهِ؛ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَعْنَى قَوْلِهِ: "وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك" (٢) وَكَوْنُ الشَّرِّ لَمْ يُضَفْ إلَى اللهِ وَحْدَهُ؛ بَل إمَّا بِطْرِيقِ الْعُمُوم، أَو يُضَافُ إلَى السَّبَبِ، أَو يُحْذَفُ فَاعِلُهُ. [١٤/ ٢١]

٢١٧١ - اسْمُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ مَعْنَيَيْنِ:

أَحَدَهُمَا: بِمَعْنَى الْعَابِدِ كَرْهًا، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ [مريم: ٩٣].

والثَّانِي: بِمَعْنَى الْعَابِدِ طَوْعًا، وَهُوَ الَّذِي يَعْبُدُهُ ويسْتَعِينُهُ، وَهَذَا هُوَ