Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الشريعة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٥٥

بَطَنَ﴾ الْآيَةَ [الأعراف: ٣٣]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلَى آخِرِ الْوَصَايَا. [٢٠/ ٦]

٢١٢٠ - لَيْسَ مُجَرَّدُ كَوْنِ الدُّعَاءِ حَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَائِغٌ فِي الشَّرِيعَةِ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِن النَّاسِ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن الْكَوَاكِبِ وَالْمَخْلُوقِينَ وَيحْصُلُ مَا يَحْصُلُ مِن غَرَضِهِمْ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْصِدُونَ الدُّعَاءَ عِنْدَ الْأَوْثَانِ وَالْكَنَائِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيدْعُو التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِي الْكَنَائِسِ، وَيحْصُلُ مَا يَحْصُلُ مِن غَرَضِهِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَدْعُو بِأَدْعِيَة مُحَرَّمَةٍ بِاتّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَيحْصُلُ مَا يَحْصُلُ مِن غَرَضِهِمْ.

فَحُصُولُ الْغَرَضِ بِبَعْضِ الْأُمُورِ لَا يَسْتَلْزِمُ إبَاحَتَهُ وَإِن كَانَ الْغَرَضُ مُبَاحًا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ قَد يَكونُ فِيهِ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَة عَلَى مَصْلَحَتِهِ، وَالشَّرِيعَةُ جَاءَت بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمُحَرَّمَاتِ مِن الشِّرْكِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ قَد يَحْصُلُ لِصَاحِبِهِ بِهِ مَنَافِعُ وَمَقَاصِدُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَت مَفَاسِدُهَا رَاجِحَةً عَلَى مَصَالِحِهَا نَهَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَنْهَا، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِن الْأُمُورِ كَالْعِبَادَاتِ وَالْجِهَادِ وَإِنْفَاقِ الْأمْوَالِ قَد تَكُونُ مُضِرَّةً، لَكِنْ لَمَّا كَانَت مَصْلَحَتُهُ رَاجِحَة عَلَى مَفْسَدَتِهِ أَمَرَ بِهِ الشَّارعُ. [١/ ٢٦٤ - ٢٦٥]

٢١٢١ - الشَّارعُ لَا يَحْظُرُ عَلَى الْإِنْسَانِ إلَّا مَا فِيهِ فَسَاد رَاجِحٌ أَو مَحْضٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُن فِيهِ فَسَادٌ، أَو كَانَ فَسَادُهُ مَغْمُورًا بِالْمَصْلَحَةِ لَمْ يَحْظُرْهُ أَبَدًا. [٢٩/ ١٨٠]

٢١٢٢ - لَيْسَ الْفَقِيهُ مَن عَمَدَ إلَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ دَفْعًا لِفَسَادٍ يَحْصُلُ لَهُمْ، فَعَدَلَ عَنْهُ إلَى فَسَادٍ أَشَدَّ مِنْهُ؛ فَإِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَجِيرِ مِن الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ. [٣٠/ ٢٢٣]

٢١٢٣ - مَا بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيَّه مُحَمَّدًا ﷺ مِن الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَجْمَعُ مَصَالِحَ