Printed page ٢/ ٧٣٩
التَّقْلِيدَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَيُحَرِّمُونَ الِاجْتِهَادَ، وَأَنَّ الِاجْتِهَادَ جَائِزٌ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاجْتِهَادِ، وَالتَّقْلِيدَ جَائِز لِلْعَاجِزِ عَنِ الِاجْتِهَادِ.
فَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فَهَل يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ؟
هَذَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالصَّحِيح: أَنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ عَجَزَ عَنِ الِاجْتِهَادِ:
أ- إمَا لِتَكَافُؤِ الْأَدِلَّةِ.
ب- وَإِمَّا لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنِ الِاجْتِهَادِ.
ج- وَإِمَّا لِعَدَمِ ظُهُورِ دَلِيل لَهُ (١).
فَإِنَّهُ حَيْثُ عَجَزَ: سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَانْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ التَّقْلِيدُ، كَمَا لَو عَجَزَ عَنِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ.
وَكَذَلِكَ الْعَامِّيُّ إذَا أَمْكَنَهُ الِاجْتِهَادُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ، فَإِنَّ الِاجْتِهَادَ مُنْصِبٌ يَقْبَلُ التجزي وَالِانْقِسَامَ (٢)، فَالْعِبْرَةُ بِالْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ، وَقَد يَكُونُ الرَّجُلُ قَادِرًا فِي بَعْضٍ عَاجِزًا فِي بَعْضٍ.