Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية ز- الطريق السابع: "المصالح المرسلة"

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٧٠

وَابْنُ عُمَرَ هُوَ الْقَائِلُ: "مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِن ضَمَانِ الْمُشْتَرِي".

فَتَبَيَّنَ أَنَّ مِثْل هَذَا الطَّعَامِ مَضْمُون عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَنْقلَهُ، وَغَلَّةُ الثِّمَارِ وَالْمَنَافِعُ لَهُ أَنْ يَتَصَرُّفَ فِيهَا، وَلَو تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِن قَبْضِهَا كَانَت مِن ضَمَانِ الْمُؤَجِّرِ وَالْبَائِعِ، وَالْمَنَافِعُ لَا يُمْكِنُ التَّصَرُّفُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا.

وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ لَا تُبَاعُ عَلَى الْأشْجَارِ بَعْدَ الْجِذَاذِ، بِخِلَافِ الطَّعَامِ الْمَنْقُولِ.

وَالسُّنَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْقَبْضِ وَغَيْرِ الْقَادِرِ فِي الضَّمَانِ وَالتَّصَرفِ (١)، فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ كُلِّهِ، وَقَوْلُهُم أعْدَلُ مِن قَوْلِ مَن يُخَالِفُ السُّنَّةَ.

ثم إنَّ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَهُوَ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ بِخَرْص.

وَكَمَا نَهَى عَن بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِالطَّعَامِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالتَّسَاوِي فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ، وَالْخَرْصُ لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُ المكال، إنَّمَا هُوَ حَزْز وَحَدْسٌ، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ.

ثُمَّ إنَّهُ قَد ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا يَبْتَاعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا، فَيَجُوزُ ابْتِيَاعُ الرِّبَوِيِّ هُنَا بِخَرْصِهِ، وَأَقَامَ الْخَرْصَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَقَامَ الْكَيْلِ،