Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية ز- الطريق السابع: "المصالح المرسلة"

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٦٦

قِيلَ: إنَّ مَالِكًا خَالَفَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً فِي التَّحْرِيمِ. فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ.

ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْأحَادِيثَ قَلِيلَةٌ جِدُّا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَحَادِيثِ الْأشرِبَةِ.

ثُمَّ إنَّ مِن أَعْظَمِ الْمَسَائِلِ مَسْأَلَةَ اخْتِلَاطِ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ لِعَيْنِهِ؛ كَاخْتِلَاطِ النًجَاسَاتِ بِالْمَاءِ وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ، فَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُحَرِّمُونَ كُلَّ مَاءٍ أَو مَائِعٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا.

وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَلَا يَنْجُسُ الْمَاءُ عِنْدَهُمْ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّ اسْمَ الْمَاءِ بَاقٍ. وَالِاسْمُ الَّذِي بِهِ أُبِيحَ قَبْلَ الْوُقُوعِ بَاقٍ. وَقَد دَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بِئْرِ بضاعة (١) وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ، وَلَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ إلا حَدِيثٌ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ فِيهِ، وَهُوَ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ؛ فَإِنَّهُ قَد يَخُصُّ الْبَوْلَ بِالْحُكْمِ.

وَخَصَّ بَعْضُهُم أَنْ يُبَالَ فِيهِ دُونَ انْ يَجْرِيَ إلَيْهِ الْبَوْلُ.

وَقَد يَخُصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ.

وَقَد يُقَالُ: النَّهْيُ عَنِ الْبَوْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّنْجِيسَ؛ بَل قَد يُنْهَى عَنْهُ لِأنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى التَّنْجِيسِ إذَا كَثُرَ.

يُقَرِّرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنَازُعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ