Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية ز- الطريق السابع: "المصالح المرسلة"

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٥٩

تَتِمُّ الْوَاجِبَاتُ أَو الْمُسْتَحَبَّاتُ الشَّرْعِيَّةُ إلَّا بِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ ﷺ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ أَو وُجُودِ مَانِعٍ.

فَأَمَّا مَا تَرَكَهُ مِن جِنْسِ الْعِبَادَاتِ مَعَ أَنَّهُ لَو كَانَ مَشْرُوعًا لَفَعَلَهُ أَو أَذِنَ فِيهِ وَلَفَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَالصَّحَابَةُ: فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ فِعْلَهُ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ، وَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ فِي مَثَلِهِ وَإِن جَازَ الْقِيَاسُ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مِثْلُ قِيَاسِ "صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ" عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَنْ يُجْعَلَ لَهَا أَذَانًا وإِقَامَةً كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ المراونية فِي الْعِيدَيْنِ، وَقِيَاسِ حُجْرَتِهِ وَنَحْوِهَا مِن مَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى بَيْتِ اللهِ فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْيِسَةِ الَّتِي تُشْبِهُ قِيَاسَ الَّذِينَ حَكَى اللهُ عَنْهُم أَنَّهُم قَالُوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. [٢٦/ ١٧٢]

١٨٦٦ - الْعُمُومُ الْمَخْصُوصُ بِالنَّصّ أَو الْإِجْمَاعِ: يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ مِنْهُ صُوَرٌ فِي مَعْنَاهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِن سَائِرِ الطَّوَائِفِ، ويجُوزُ أَيْضًا تَخْصِيصُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ الْقَوِيِّ. [٢٩/ ٨٦]

١٨٦٧ - كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَتَكَلَّمُ بِفُرُوقٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، أَو يُمْنَعُ تَأْثِيرُهُ فِي الْأَصْلِ.

وَذَلِكَ أَنَّهُ قَد يَذْكُرُ وَصْفًا يَجْمَغ بِهِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَصْفُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا؛ بَل قَد يَكُونُ مَنْفِيًّا عَنْهُمَا أَو عَن أَحَدِهِمَا.

وَكَذَلِكَ الْمُفَرّقُ قَد يُفَرِّقُ بِوَصْفٍ يَدَّعِي انْتِقَاضَهُ بِإِحْدَى الصُّورَتَيْنِ، وَلَيْسَ هُوَ مُخْتَصَّا بِهَا؛ بَل هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى؛ كَقَوْلِهِمْ: النَّهْيُ لِمَعْنًى فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَذَلِكَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ، أَو ذَاكَ لِمَعْنًى فِي وَصْفِهِ دُونَ أَصْلِهِ. [٢٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠]

١٨٦٨ - فَصْلٌ: فِي تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِن وُجُودِ مُقَدَّرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ قَادِرينِ وَوُجُودِ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِن فَاعِلَيْنِ، فَنَقُولُ: النّزَاعُ وَإِن