Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية ز- الطريق السابع: "المصالح المرسلة"

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٥٢

بِهِ فِي الْأَصْلِ، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي تُقِرُّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَيُنْكِرُهُ نفاة الْقِيَاسِ.

وَإِنَّمَا يَكْثُرُ الْغَلَطُ فِيهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجَامِعِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي عَلَّقَ الشَّارعُ الْحُكْمَ بِهِ.

فَأَكْثَرُ غَلَطِ الْقَائِسِينَ مِن ظَنّهِمْ عِلَّةً فِي الْأَصْلِ مَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ، وَلهَذَا كَثُرَتْ شَنَاعَاتُهُم عَلَى أَهْلِ الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ.

فَأَمَّا إذَا قَامَ دَلِيل عَلَى إلْغَاءِ الْفَارِقِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَرْقٌ يُفَرِّقُ الشَّارعُ لِأَجْلِهِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، أَو قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْفُلَانِيَّ هُوَ الَّذِي لِأَجْلِهِ حَكَمَ الشَّارعُ بِهَذَا الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ مَوْجُود فِي صُورَةٍ أُخْرَى: فَهَذَا الْقِيَاسُ لَا يُنَازعُ فِيهِ إلَّا مَن لَمْ يَعْرِفْ هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ. [٩/ ١٤ - ١٨]

١٨٥٨ - مَن قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ حَرَّمَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مَا تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ وَأَحَلَّ لَهُم مَا تَسْتَطِيبُهُ: فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ؛ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ، وَلَكِنِ الخرقي وَطَائِفَة مِنْهُم وَافَقُوا الشَّافِعِيَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَأَمَّا أَحْمَد نَفْسُهُ فَعَامَّةُ نُصُوصِهِ مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَابِعُونَ أَنَ التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِاسْتِطَابَةِ الْعَرَبِ وَلَا بِاسْتِخْبَاثِهِمْ. [١٩/ ٢٤]

١٨٥٩ - الْأُصُولُ الثَّابِتَةُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الدِّينِ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ خُرُوجٌ عَنْهَا، وَمَن دَخَلَ فِيهَا كَانَ مِن أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْمَحْضِ، وَهُم أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.

وَمَا تَنَوَّعُوا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ الْمَشْرُوعَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا تَنَوَّعَتْ فِيهِ الْأَنْبِيَاء. [١٩/ ١١٧]

١٨٦٠ - إنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي نُصِبَتْ عَلَيْهَا أَدِلَّة قَطْعِيَّةٌ مَعْلُومَة مِثْل الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَالْإِجْمَاعِ الظَّاهِرِ؛ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ