تقريب فتاوى ابن تيمية
وَأَمَّا الْخَطَأ فَإنَّهُ مَعَ التَّعَدُّدِ يَضْعُفُ، وَلهَذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يَطْلُبَانِ مَعَ الْمُحَدِّثِ الْوَاحِدِ مَن يُوَافِقُهُ خَشْيَةَ الْغَلَطِ، وَلهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمَرْأَتَيْنِ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] هَذَا لَو كَانَا عَن صَاحِبٍ وَاحِدٍ، فَكَيْفَ وَهَذَا قَد رَوَاهُ عَن صَاحِبٍ، وَذَلِكَ عَن آخَرَ، وَفِي لَفْظِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ عَلَى لَفْظِ الْآخَرِ، فَهَذَا كُلُّهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْأصْلِ مَعْرُوفٌ. [٢٤/ ٣٤٨ - ٣٥٢]
١٧٤٨ - صَحَّ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ". [٢٤/ ٣٦٠]
١٧٤٩ - لَيْسَ فِي زَيارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ (١) حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا صَحِيحٌ. [٢٤/ ٣٥٦]
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى "ثَلَاثٌ لَا تُفَطِّرُ: الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ"، وَفي لَفْظٍ "لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَن احْتَلَمَ، وَلَا مَن احْتَجَمَ" (٢): فَهَذَا إسْنَادُهُ الثَّابِتُ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَن زيدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن رَجُل مِن أَصْحَابِهِ عَن رَجُلٍ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا الرَّجُلُ لَا يُعْرَفُ. [٢٥/ ٢٢٣]
١٧٥٠ - وَأَمَّا صَوْمُ رَجَب بِخُصُوصِهِ فَأحَادِيثُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ بَل مَوْضُوعَةٌ لَا يَعْتَمِدُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى شَيءٍ مِنْهَا، وَلَيْسَتْ مِن الضَّعِيفِ الَّذِي يُرْوَى فِي الْفَضَائِلِ؛ بَل عَامَّتُهَا مِن الْمَوْضُوعَاتِ الْمَكْذُوبَاتِ، وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ رَجَبٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ.