تقريب فتاوى ابن تيمية
١٦٧٢ - الِاعْتِبَارُ بِمَا رَوَاهُ الصَّحَابِيُّ لَا بِمَا فَهِمَهُ، إذَا كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي رَوَاهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بَل عَلَى خِلَافِهِ (١). [١/ ٢٧٨]
١٦٧٣ - مَن قَالَ مِن الْعُلَمَاءِ: "إنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيّ حُجَّةٌ" فَإنَّمَا قَالَهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ مِن الصَّحَابَةِ، وَلَا عُرِفَ نَصٌّ يُخَالِفُهُ، ثُمَّ إذَا اشْتَهَرَ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ كَانَ إقْرَارًا عَلَى الْقَوْلِ، فَقَد يُقَالُ: "هَذَا إجْمَاغ إقراري" إذَا عُرِفَ أَنَّهُم أَقَرُّوهُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَهُم لَا يُقِرُّونَ عَلَى بَاطِل.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ:
١ - فَهَذَا إنْ عُرِفَ أَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يُخَالِفْهُ فَقَد يُقَالُ: "هُوَ حُجَّةٌ".
٢ - وَأَمَّا إذَا عُرِفَ أَنَهُ خَالَفَهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ بِالِاتّفَاقِ.
٣ - وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ هَل وَافَقَهُ غَيْرُهُ أَو خَالَفَهُ: لَمْ يَجْزِمْ بِأَحَدِهِمَا، وَمَتَى كانت السُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ كَانَت الْحُجَّةُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَا فِيمَا يُخَالِفُهَا بِلَا ريبٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. [١/ ٢٨٣ - ٢٨٤]
١٦٧٤ - يُقَالُ: إنَّ أَبَا عُبَيْد لَمْ يَسْمَعْ مِن أَبِيهِ (٢)، لَكِنْ هُوَ عَالِمٌ بِحَالِ أَبِيهِ، مُتَلَقٍّ لِآثَارِهِ مَن أَكَابِرِ أَصْحَابِ أَبِيهِ.
وَلَمْ يَكُن فِي أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ مَن يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، حَتَّى يُخَافَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْوَاسِطَةَ؛ فَلِهَذَا صَارَ النَّاسُ يَحْتَجُّونَ بِرِوَايَةِ ابْنِهِ عَنْهُ، وَإِن قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِن أَبِيهِ. [٦/ ٤٠٤]
١٦٧٥ - قَوْلُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ: إذَا جَاءَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ شَدَّدْنَا فِي الْأَسَانِيدِ، وَإِذَا جَاءَ التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ تَسَاهَلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ، وَكَذَلِكَ مَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِن الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ: لَيْسَ مَعْنَاهُ إثْبَاتُ