Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية فوائد ولطائف حديثية

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٨٧

قَامَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِن كَانَ الْمُحَدِّثُ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّد الْكَذِبَ بَل غَلِطَ فِيهِ، وَلهَذَا رَوَى فِي كِتَابِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ أَحَادِيثَ كثِيرَةً مِن هَذَا النَّوْعِ، وَقَد نَازَعَهُ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ وَقَالُوا: إنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَاطلٌ؛ بَل بَيَّنُوا ثُبُوتَ بَعْضِ ذَلِكَ، لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ أَنَّهُ بَاطِل بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

وَأَمَّا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَمْثَالُهُ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِالْمَوْضُوعِ الْمُخْتَلَقَ الْمَصْنُوعَ الَّذِي تَعَمَّدَ صَاحِبُهُ الْكَذِبَ وَالْكَذِبُ كَانَ قَلِيلًا فِي السَّلَفِ. [١/ ٢٤٨ - ٢٤٩]

١٦٦٧ - شَرْطُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ أَجْوَدُ مِن شَرْطِ أَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ. [١/ ٢٥٠]

١٦٦٨ - لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَمَدَ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَيْسَتْ صَحِيحَة وَلَا حَسَنَةً، لَكِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَغَيْرَهُ مِن الْعُلَمَاءِ جَوَّزُوا أَنْ يُرْوَى فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَال مَا لَمْ يُعْلَمْ أنَّهُ ثَابِت إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كَذِبٌ.

وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ بِدَلِيل شَرْعِيٍّ، وَرُوِيَ فِي فَضْلِهِ حَدِيث لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ: جَازَ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ حَقًّا.

وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن الْأَئِمَّةِ إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الشَّيءُ وَاجِبًا أَو مُسْتَحَبًّا بِحَدِيث ضَعِيفٍ، وَمَن قَالَ هَذَا فَقَدَ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ.

وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحَرَّمَ شَيءٌ إلَّا بِدَلِيل شَرْعِيٍّ، لَكِنْ إذَا عُلِمَ تَحْرِيمُهُ وَرُوِيَ حَدِيث فِي وَعِيدِ الْفَاعِلِ لَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّه كَذِبٌ جَازَ أَنْ يَرْوِيهُ.

فَيَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كَذِبٌ، لَكِنْ فِيمَا عُلِمَ أَنَّ اللهَ رَغَّبَ فِيهِ أَو رَهَّبَ مِنْهُ بِدَلِيل آخَرَ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَجْهُولِ حَالُهُ، وَهَذَا كالإسرائيليات: يَجُوزُ أَنْ يُرْوَى مِنْهَا مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كَذِبٌ لِلتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِيما عُلِمَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهِ فِي شَرْعِنَا وَنَهَى عَنْهُ فِي شَرْعِنَا.

فَأَمَّا أَنْ يُثْبِتَ شَرْعًا لنا بِمُجَرَّدِ الإسرائيليات الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ: فَهَذَا لَا يَقُولُهُ