تقريب فتاوى ابن تيمية
عِلْمِ اللهِ، وَمَا قالَ عِلْمِي وَعِلْمُك مِن عِلْمِ اللهِ، وَمَا أَحَاطَ عِلْمِي وَعِلْمَك مِن عِلْمِ اللهِ. إلَّا كمَا نَقَصَ أَو أَخَذَ أَو قالَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِن هَذَا الْبَحْرِ؛ أيْ: نِسْبَةُ هَذَا إلَى هَذَا كَنِسْبَةِ هَذَا إلَى هَذَا.
وَقَوْلَهُ: "مِن مُلْكِي" هُوَ مِن هَذَا الْبَابِ. [١٨/ ١٣٦ - ٢٠٩]
١٦٤٦ - عَن عبادةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اُكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أكْتُبُ؟ قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، فَهَذَا الْقَلَمُ خَلَقَهُ لِمَا أَمَرَهُ بِالتَّقْدِيرِ الْمَكْتُوبِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ مَخْلُوقًا قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِن هَذَا الْعَالَمِ، وَخَلَقَهُ بَعْدَ الْعَرْشِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ. [١٨/ ٢١٣]
١٦٤٧ - فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" (١) وَغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا بَني تَمِيمٍ اقْبَلُوا الْبُشْرَى، قَائوا: قَد بَشَّرْتنَا فَأَعْطِنَا! فَأقْبَلَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْيَمَنِ اقْبَلُوا الْبُشْرَى إذ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ، فَقَالُوا: قَد قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالُوا: جِئْنَاك لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلنَسْأَلَك عَن أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ: كانَ اللهُ وَلَمْ يَكن شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَفي لَفْظٍ: "مَعَهُ" وَفي لَفْظٍ: "غَيْرُهُ" (٢)، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكتَبَ فِي الذِّكْرِ كلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ"، وَفي لَفْظٍ: "ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ".
قَوْلُهُ:: "كَتَبَ فِي الذِّكْرِ" يَعْنِي: اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ