Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الحديث

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٦٣

وَالْإِنْسَانُ مَتَى رَأَى أَو سَمِعَ أَو تَخَيَّلَ مَن يَفْعَلُ مَا يَشْتَهِيهِ كَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا لَهُ إلَى الْفِعْلِ.

وَالنِّسَاءُ مَتَى رَأَيْنَ الْبَهَائِمَ تَنْزُو (١) الذُّكُورَ مِنْهَا عَلَى الْإِنَاثِ مِلْنَ إلَى الْبَاءَةِ وَالْمُجَامَعَةِ.

وَالرَّجُلُ إذَا سَمِعَ مَن يَفْعَلُ مَعَ المردان وَالنِّسَاءِ أَو رَأَى ذَلِكَ أَو تَخَيَّلَهُ فِي نَفْسِهِ دَعَاهُ ذَلِكَ إلَى الْفِعْلِ (٢).

وَإِذَا ذَكَرَ الْإِنْسَانُ طَعَامًا اشْتَهَاهُ وَمَالَ إلَيْهِ، وَإِن وُصِفَ لَهُ مَا يَشْتَهِيهِ مِن لِبَاسٍ أَو امْرَأَةٍ أَو مَسْكَنٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ مَالَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ.

وَالْغَرِيبُ عَن وَطَنِهِ مَتَى ذُكِّرَ بِالْوَطَنِ حَنَّ إلَيْهِ.

فَكُلَّمَا كَانَ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ مَحَبَّتُهُ: إذَا تَصَوَّرَهُ تَحَرَّكَتْ الْمَحَبَّةُ وَالطَّلَبُ إلَى ذَلِكَ الْمَحْبُوبِ الْمَطْلُوبِ (٣).

فَالْمُبْتَلَى بِالْفَاحِشَةِ وَالْعِشْقِ إذَا ذَكَرَ مَا بِهِ لِغَيْرِهِ تَحَرَّكَتْ النُّفُوسُ إلَى جِنْسِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الصُّوَرِ الْجَمِيلَةِ، فَإِذَا تَصَوَّرَتْ جِنْسَ ذَلِكَ تَحَرَّكَتْ إلَى الْمَحْبُوبِ؛ وَلهَذَا نَهَى اللهُ عَن إشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ. [١٤/ ٢٠٧ - ٢١٠]

١٦٢٩ - مَا تَسْألُهُ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْضِي اللهُ لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إلَّا كانَ خَيْرًا لَه" (٤)، وَقَد قَضَى عَلَيْهِ بِالسَّيِّئاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِقَابِ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ خَيْرًا؟