تقريب فتاوى ابن تيمية
يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: كُنْت أَحْسَبُ الْفَرَّاءَ رَجُلًا صَالِحًا حَتَّى رَأَيْت كِتَابَهُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَالُوهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِآياتٍ أُخَر (١)، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِن أَمْرِ الرَّسولِ، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَهُ مُبَلِّغًا وَمُذَكِّرًا لِجَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، لَكِنْ لَيْسَ هُوَ مَعْنَى هَذ الْآيَةِ؛ بَل مَعْنَى هَذِهِ يُشْبِهُ قَوْلَهُ: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾ [ق: ٤٥] وَقَوْلَهُ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾ [النازعات: ٤٥].
فَالْقُرْآنُ جَاءَ بِالْعَامِّ وَالْخَاصِّ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ٢] وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَحَيْثُ خُصَّ بِالتَّذْكِيرِ وَالْإِنْذَارِ وَنَحْوِهِ الْمُؤمِنُونَ فَهُم مَخْصُوصُونَ بِالتَّامِّ النَّافِعِ الَّذِي سَعِدُوا بِهِ، وَحَيْثُ عَمّمَ فَالْجَمِيعُ مُشْتَرِكُونَ فِي الْإِنْذَارِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ، سَوَاءٌ قَبِلُوا أَو لَمْ يَقْبَلُوا (٢).
فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا كُلُّ تَذْكِيرٍ قَد حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي التَّقْيِيدِ؟
قِيلَ: بَل مِنْهُ مَا لَمْ يَنْفَعْ أَصْلًا وَهُوَ مَا لَمْ يُؤمَرْ بِهِ، وَذَلِكَ كَمَن أَخْبَرَ اللهُ