Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة طه

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٨٦

وَقَد يَحْصُلُ تَذَكُّرٌ بِلَا خَشْيَةٍ، وَقَد يَحْصُلُ خَشْيَةٌ بِلَا تَذَكُّرٍ، وَقَد يَحْصُلَانِ جَمِيعًا وَهُوَ الْأَغْلَبُ.

وَأَيْضًا: فَذِكْرُ الْإِنْسَانِ يَحْصُلُ بِمَا عَرَفَهُ مِنَ الْعُلُومِ قَبْلَ هَذَا فَيَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ عَقْلِهِ، وَخَشْيَتُهُ تكُونُ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ الْوَعِيدِ.

فَبِالْأوَّلِ: يَكُونُ مِمَن لَهُ قَلْبٌ يَعْقِلُ بِهِ.

وَالثَّاني: يَكُونُ مِمَن لَهُ أُذُنٌ يَسْمَعُ بِهَا (١). [١٦/ ١٧٩ - ١٨٠]

١٥٢٧ - ذَكَرَ اللهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ؛ [أي: قصة موسى ﵇ مع فرعون وقومه] فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ، يُبَيّنُ فِي كلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا مِنَ الِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِدْلَالِ نَوْعًا غَيْرَ النَّوْعِ الْآخَرِ؛ كَمَا يُسَمَّى اللهُ وَرَسُولُهُ وَكِتَابُهُ بِأَسْمَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كُلُّ اسْم يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الِاسْمُ الْآخَرُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَكْرَارٌ، بَل فِيهِ تَنْوِيعُ الْآيَاتِ؛ مِثْل: أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إذَا قِيلَ: مُحَمَّد وَأَحْمَد وَالْحَاشِرُ وَالْعَاقِبُ وَالْمُقَفَّى وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ، فِي كُلِّ اسْمٍ دَلَالَةٌ عَلَى مَعْنًى لَيْسَ فِي الِاسْمِ الْآخَرِ، وَإِن كَانَتِ الذَّاتُ وَاحِدَة فَالصِّفَات مُتَنَوِّعَةٌ.

فَهَذَا فِي الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ.

وَكَذَلِكَ فِي الْجُمَلِ التَّامَّةِ يُعَبّرُ عَنِ الْقِصَّةِ بِجُمَلٍ تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ فِيهَا ثُمَّ