Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة آل عمران

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٢٣

وَقِيلَ: إلَى تَرْبِيَتِهِ النَّاسَ، وَقِيلَ: إلَى رُبَّانِ السَّفِينَةِ، وَهَذَا أَصَحُّ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ عَدَم الزِّيَادَةِ فِي النِّسْبَةِ لِأَنَّهُم مَنْسُوبُونَ إلَى التَّرْبِيَةِ، وَهَذِهِ تَخْتَصُّ بِهِمْ، وَأَمَّا نِسْبَتُهُم إلَى الرَّبِّ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُم بِذَلِكَ، بَل كُلُّ عَبْدٍ لَهُ فَهوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ إمَّا نِسْبَةَ عُمُومٍ أَو خُصُوصٍ.

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَأَحَدُهُم رَبَّانِيٌّ وَهُم الْعُلَمَاءُ الْمُعَلّمُونَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسَبُ الْكَلِمَةَ عِبْرَانِيَّةً أَو سِرْيَانِيَّةً؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ زَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ الرَّبَّانِيِّينَ.

قُلْتُ: اللَّفْظَةُ عَرَبِيَّةٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى رَبَّانِ السَّفِينَةِ الَّذِي يَنْزِلُهَا وَيقُومُ لِمَصْلَحَتِهَا، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ لَمْ يَكُن لَهُم رَبَّانِيُّونَ؛ لِأَنَّهُم لَمْ يَكُونُوا عَلَى شَرِيعَةٍ مُنَزَّلَةٍ مِن اللهِ ﷿ (١). [١/ ٥٨ - ٦٣]

١٤٥٥ - قَالَ تَعَالَى عَن الْمُؤمِنِينَ الَّذِينَ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾؛ أَيْ: النَّبِيُّ (٢) قُتِلَ، هَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ. [١٤/ ٣٥٢]

وَقَوْلُهُ: ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير﴾ جُمْلَة فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ صِفَةٌ لِلنَّبِيِّ -صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ- أَيْ: كَمْ مِن نَبِيٍّ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ قُتِلَ وَلَمْ يُقْتَلُوا مَعَهُ. فَإِنَّهُ كَانَ يَكونُ الْمَعْنَى: أَنَّهُ قُتِلَ وَهُم مَعَهُ.