تقريب فتاوى ابن تيمية
لَكِنْ لَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْهَرْ بِالِاسْتِفْتَاحِ وَلَا بِالِاسْتِعَاذَةِ.
وَالْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ أقْوَى مِن الْجَهْرِ بِالِاسْتِعَاذَةِ؛ لِأَنَّهَا آية مِن كِتَابِ اللهِ تَعَالَى (١).
وَلَيْسَ فِي "الصِّحَاحِ" وَلَا "السُّنَن" حَدِيث صَحِيح صَرِيح بِالْجَهْرِ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ بِالْجَهْرِ كُلُّهَا ضَعِيفَة بَل مَوْضُوعَةٌ.
وَقَد تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَل هِيَ آيةٌ أَو بَعْضُ آيَةٍ مِن كُلِّ سُورَةٍ (٢)، أَو لَيْسَتْ مِن الْقُرْآنِ إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ (٣)، أَو هِيَ آية مِن كِتَابِ اللهِ حَيْثُ كُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ وَلَيْسَتْ مِن السُّورِ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: هُوَ أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ، وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَدِلَّةُ؛ فَإِنَّ كِتَابَةَ الصَّحَابَةِ لَهَا فِي الْمَصَاحِفِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا مِن كِتَابِ اللهِ، وَكَوْنُهُم فَصَلُوهَا عَن السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا.
وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ "الصَّحِيحِ" (٤) أَنَّهُ قَالَ: "يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]، قَالَ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي" .. فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيح صَرِيح فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مِن الْفَاتِحَةِ.
لَكِنْ مَن قَرَأَ بِهَا كَانَ قَد أَتَى بِالْأَفْضَلِ، وَكَذَلِكَ مَن كَرَّرَ قِرَاءَتَهَا فِي أَوَّلِ كُل