Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الرد على من قسم الكلام إلى حقيقة ومجاز

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٢١٦

ابْتِدَاءٌ، وَخَبَرُهُ ﴿يَبْتَغُونَ﴾، وَالضَّمِيرُ فِي ﴿يَدْعُونَ﴾ لِلْكُفَّارِ، وَفِي ﴿يَبْتَغُونَ﴾ لِلْمَعْبُودِينَ، وَالتَّقْدِيرُ: نَظَرُهُم وَذِكْرُهُم ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾.

قَالَ ﵀: وَطَفَّفَ الزَّجَّاجُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَأَمَّلْهُ.

وَلَقَد صَدَقَ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الزَّجَّاجَ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ وَجْهَيْنِ كِلَاهُمَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، وَقَد ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ، وَتَابَعَهُ المهدوي والبغوي وَغَيْرُهُمَا.

وَلَكِنَّ ابْنَ عَطِيَّةَ كَانَ أَقْعَدَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْمَعَانِي مِن هَؤُلَاءِ وَأَخْبَرَ بِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ، فَعَرَفَ تَطْفِيفَ الزَّجَّاجِ مَعَ عِلْمِهِ ﵀ بِالْعَرَبِيَّةِ وَسَبْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِمَا يَعْرِفُهُ مِن الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ.

وَأُولَئِكَ لَهُم بَرَاعَةٌ وَفَضِيلَةٌ فِي أُمُورٍ يَبْرُزُونَ فِيهَا عَلَى ابْنِ عَطِيَّةَ، لَكِنَّ دِلَالَةَ الْأَلْفَاظِ مِن جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ هُوَ بِهَا أَخْبَرُ، وَإِن كَانُوا هُم أَخْبَرَ بِشَيءٍ آخَرَ مِن الْمَنْقُولَاتِ أَو غَيْرِهَا. [٢٧/ ٤٣٠ - ٤٣١]

١٣١٩ - مَعْلُومٌ أَنَ تَعَلُّمَ الْعَرَبِيَّةِ وَتَعْلِيمَ الْعَرَبِيَّةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَكَانَ السَّلَفُ يُؤَدِّبُونَ أَوْلَادَهُم عَلَى اللَّحْنِ، فَنَحْنُ مَأْمُورُونَ أَمْرَ إيجَابٍ أَو أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ أَنْ نَحْفَظَ الْقَانُونَ الْعَرَبِيَّ، وَنُصْلِحَ الْأَلْسُنَ الْمَائِلَةَ عَنْهُ، فَيَحْفَظُ لَنَا طَرِيقَةَ فَهْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِالْعَرَبِ فِي خِطَابِهَا.

فَلَو تُرِكَ النَاسُ عَلَى لَحْنِهِمْ كَانَ نَقْصًا وَعَيْبًا. [٣٢/ ٢٥٢]

١٣٢٠ - مَا زَالَ السَّلَفُ يَكْرَهُونَ تَغْيِيرَ شَعَائِرِ الْعَرَبِ حَتَّى فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَهُوَ التَّكَلُّم بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، إلَّا لِحَاجَة، كمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِك وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد، بَل قَالَ مَالِك: مَن تَكَلَّمَ فِي مَسْجِدِنَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أُخْرِجَ مِنْهُ (١).