Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الرد على من قسم الكلام إلى حقيقة ومجاز

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٢١١

وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ خَالِدًا سَيْفٌ مِن سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ اللهُ عَلَى الْمُشْرِكينَ" (١)، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ. [٧/ ٨٧ - ١١٤]

١٣١٤ - اسْتِعْمَالُ الْقِيَاسِ فِي اللُّغَهِ وَإِن جَازَ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الِاسْتِدْلَالِ؛ فَإِنَّهُ قَد يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ هُوَ اللَّفْظَ فِي نَظِيرِ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَعْمَلُوهُ فِيهِ، مَعَ بَيَانِ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ مِن النِّزَاعِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمِدَ إلَى أَلْفَاظٍ قَد عُرِفَ اسْتِعْمَالُهَا فِي مَعَانٍ، فَيَحْمِلُهَا عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الْمَعَانِي ويقُولُ: إنَّهُم أَرَادُوا تِلْكَ بِالْقِيَاسِ عَلَى تِلْكَ، بَل هَذَا تَبْدِيلٌ وَتَحْرِيفٌ. [٧/ ١١٥]

١٣١٥ - لَا بُدَّ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِن أَنْ يُعْرَفَ مَا يَدُلّ عَلَى مُرَادِ اللهِ وَرَسُولِهِ مِن الْأَلْفَاظِ وَكَيْفَ يُفْهَمُ كَلَامُهُ، فَمَعْرِفَةُ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي خُوطِبْنَا بِهَا مِمَّا يُعِينُ عَلَى أَنْ نَفْقَهَ مُرَادَ اللهِ وَرَسُولِهِ بِكَلَامِهِ، وَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ دَلَالَةِ الْألْفَاظِ عَلَى الْمَعَانِي؛ فَإِنَّ عَامَّةَ ضَلَالِ أَهْلِ الْبِدَع كَانَ بِهَذَا السَّبَبِ؛ فَإِنَّهُم صَارُوا يَحْمِلُونَ كَلَامَ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَى مَا يَدَّعُونَ أنَّهُ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، ويجْعَلُونَ هَذِهِ الدَّلَالَةَ حَقِيقَةً وَهَذ مَجَازًا، كَمَا أَخْطَأَ الْمُرْجِئَةُ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ، جَعَلُوا لَفْظَ الْإِيمَانِ حَقِيقَةً فِي مُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ، وَتَنَاوُلَهُ لِلْأَعْمَالِ مَجَازًا. [٧/ ١١٦]

١٣١٦ - الْقَرْيَةُ وَالنَهْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اسْمٌ لِلْحَالِّ وَالْمَحَل، فَهُوَ اسْمٌ يَتَنَاوَلُ الْمَسَاكِنَ وَسُكَانَهَا.

وَأَمَّا الِاشْتِقَاقُ فَهَذَا الْمَوْضِعُ غَلِطَ فِيهِ طَائِفَة مِن الْعُلَمَاءِ، لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَرَأ بِالْهَمْزَةِ، وَقَرَى يَقْرِي بِالْيَاءِ؛ فَإِنَّ الَّذِي بِمَعْنَى الْجَمْعِ هُوَ (قَرَى يَقْرِي) بِلَا هَمْزَةٍ، وَمِنْهُ الْقَرْيَةُ وَالْقِرَاءَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَرَيْت الضَّيْفَ أَقْرِيهِ؛ أيْ: جَمَعْته وَضَمَمْته إلَيْك، وَقَرَيْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعْته، وتقريت الْمِيَاهَ: تَتَبَّعْتهَا، وقروت الْبِلَادَ وَقَرَيْتهَا وَاسْتَقْرَيْتهَا إذَا تَتَبَّعْتهَا تَخْرُجُ مِن بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، وَمِنْهُ الِاسْتِقْرَاءُ؛ وَهُوَ: تتَبُّعُ الشَّيءِ أَجْمَعَهُ.