تقريب فتاوى ابن تيمية
وَمِنْهَا مَا هُوَ الْأَفْضَلُ الْأَكْمَلُ؛ كَاَلَّذِي لَا يَقْرَأُ مِن الْقُرْآنِ إلَّا بَعْضَه، وَلَا يَفْهَمُ مِنْهُ إلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلَا يَفْهَمُ مِن الشَّرِيعَةِ إلَّا مِقْدَارَ الْوَاجِبِ عليه.
وَإِن أَمْكَنَ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا -أي: الْكِتَاب الَّذِي هُوَ الْخَطُّ وَالْحِسَابُ- بِالْكُلِّيَّةِ بِحَيْثُ يَنَالُ كَمَالَ الْعُلُومِ مِن غَيْرِهَا، وَينَالُ كَمَالَ التَّعْلِيمِ بِدُونهَا: كَانَ هَذَا أَفْضَلَ لَهُ وَأَكْمَلَ، وَهَذِهِ حَالُ نَبِيِّنَا ﷺ الَّذِي قَالَ اللّهُ فِيهِ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]؛ فَإِنَّ أُمِّيَّتَهُ لَمْ تَكُنْ مِن جِهَةِ فَقْدِ الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ عَن ظَهْرِ قَلْبٍ، فَإِنَّهُ إمَامُ الْأَئِمَّةِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا كَانَ مِن جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ مَكْتُوبًا، كَمَا قَالَ اللهُ فِيهِ: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]. [٢٥/ ١٦٧ - ١٧٢]