Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية فضائل الشام وأهله

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١٥٦

وَفِي "تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ" مَرْفُوعًا قَالَ: "وَهُم بِدِمَشْقَ".

وَفِي "صِحِيحِ مُسْلِمٍ" عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَزَالُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُم مَن خَالَفَهُم حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: أَهْلُ الْمَغْرِبِ هُم أَهْلُ الشَّامِ.

وَهُم كَمَا قَالَ.

وَمِن ذَلِكَ: أَنَّهَا خِيرَةُ اللهِ مِن الْأَرْضِ، وأَنَّ (١) أَهْلَهَا خِيرَةُ اللهِ وَخِيَارُ أَهْلِ الْأرْضِ.

وَمِن ذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا فِي حَدِيثٍ التِّرْمِذِيِّ.

وَمِن ذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَد تَكَفَّلَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ كمَا فِي حَدِيثِ الْخَوَالِي.

وَمِن ذَلِكَ: "أَنَّ مَلَاِئكةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَى الشَّامِ"، كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.

وَمِن ذَلِكَ أَنَّ عَمُودَ الْكِتَابِ وَالْإِسْلَامِ بِالشَّامِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْت كَاَنَّ عَمُودَ الْكِتَابِ أُخِذَ مِن تَحْتِ رَأْسِي فَأَتْبَعْته بَصَرِي فَذُهِبَ بِهِ إلَى الشَّامِ" (٢).

وَمِن ذَلِكَ: أَنَّهَا عُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ " (٣).

وَمِن ذَلِكَ: أَنَّ مُنَافِقِيهَا لَا يَغْلِبُوا أَمْرَ مُؤْمِنِيهَا، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ فِي حَدِيثِ.

وَبِهَذَا اسْتَدْلَلْت لِقَوْم مِن قُضَاةِ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ فِي فِتَنٍ قَامَ فِيهَا عَلَيْنَا قَوْمٌ مِن أَهْلِ الْفُجُورِ وَالْبِدَعِ الْمَوْصُوفِينَ بِخِصَالِ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا خَوَّفُونَا مِنْهُمْ؛ فَأَخْبَرْتهمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّ مُنَافِقِينَا لَا يَغْلِبُوا مُؤْمِنِينَا، وَقَد ظَهَرَ مِصْدَاقُ هَذِهِ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ فِي جِهَادِنَا لِلتَّتَارِ، وَأَظْهَرَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ صِدْقَ مَا وَعَدْنَاهُم بِهِ، وَبَرَكَةَ مَا أَمَرْنَاهُم بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فَتْحًا عَظِيمًا مَا رَأَى