تقريب فتاوى ابن تيمية
وَاَلَّذِي فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ (١) أَنَّ النَبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ "، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلِيٍّ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ عَلِيٍّ مَعَ ضَعْفِهِ: فِيهِ أنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَعْلَمُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَزيدَ بْنَ ثَابِتٍ أَعْلَمُ بِالْفَرَائِضِ.
فَلَو قُدِّرَ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ: لَكانَ الْأَعْلَمُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَام أَوْسَعَ عِلْمًا مِن الْأعْلَمِ بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْقَضَاءِ إنَّمَا هُوَ فَصْل الْخصُومَاتِ فِي الظَّاهِرِ، مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ. [٤/ ٤٠٨]
١٢١٨ - وسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَام -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ مُتَمَسِّكٍ بِالسُّنَّةِ وَيحْصُلُ لَهُ رِيبَةٌ فِي تَفْضِيلِ اَلثَّلَاثَةِ عَلَى عَلِيٍّ؛ لِقَوْلِهِ لَهُ: "أَنتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك " (٢)، وَقَوْلِهِ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى" (٣)، وَقَوْلِهِ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ" (٤) .. إلَخْ، وَقَوْلِهِ: "مَن كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَن وَالَاهُ وَعَادِ مَن عَادَاهُ" (٥) .. إلَخْ ". وَقَوْلِهِ: "أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " (٦)، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١].
فَأَجَابَ: يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَوَّلًا أَنَّ التَّفْضِيلَ: إذَا ثَبَتَ لِلْفَاضِلِ مِن الْخَصَائِصِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ لِلْمَفْضُولِ (٧).
فَإِذَا اسْتَوَيَا وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَصَائِصَ: كَانَ أَفْضَلَ.
وَأَمَّا الْأمُور الْمُشْتَرِكَةُ: فَلَا تُوجِبُ تَفْضِيلَهُ عَلَى غَيْرِهِ (٨).