مسائل العبادات المختصة بالزوجين
الدليل الثاني:
عن عبد الله بن شقيق العقيلي (١)، قال: كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة (٢). وهذا حكاية لإجماع أصحاب النبي ﷺ على كفر تارك الصلاة.
نوقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن المراد بعض أصحاب رسول الله ﷺ لكنه حذف المضاف, وأقام المضاف إليه مقامه, وأعربه بإعرابه, فهو إنما يحكي فتوى من لقي من الصحابة -رضوان الله عليهم-.
الوجه الثاني:
إن أراد جميع أصحاب رسول الله ﷺ، فالصحابة -رضوان الله عليهم- لم يحكموا بذلك إلا اتباعا لقوله ﷺ: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) (٣) , والنبي ﷺ لم يقل ذلك إلا على سبيل التغليظ, فإذا حمل قوله ﷺ على التغليظ فكذلك قول أصحابه ﵃ أجمعين- (٤).
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم كفر تارك الصلاة تهاونا وكسلا؛ لقوة ما استدلوا به من الأثر, والنظر, ولتطرق الاحتمال إلى استدلال القول الثاني.
ثالثا: اتفق الفقهاء على أن ردة أحد الزوجين قبل الدخول, تثبت به الفرقة في الحال (٥) , فإذا ترك أحد الزوجين الصلاة جحودا, أو تركها تهاونا, وكسلا, وحكم الإمام بكفره, وكان ذلك قبل الدخول؛ فإن الفرقة تثبت في الحال.
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الإجماع المحكي في المسألة (٦).
رابعا: اختلف الفقهاء في حكم عقد الزوجية, إذا ثبتت ردة أحد الزوجين بعد الدخول, على قولين:
القول الأول:
تتوقف الفرقة على انقضاء العدة, وهذا ما ذهب إليه الشافعية (٧) , والمذهب عند الحنابلة (٨).
دليل القول الأول:
المرأة المدخول بها عليها العدة، فلذلك تعلقت الفرقة بانقضاء العدة, كالطلاق الرجعي, تتعجل الفرقة في غير المدخول بها؛ لعدم لزوم العدة عليها, وتتأجل إلى انقضاء العدة في المدخول بها؛ للزوم العدة عليها (٩).