Skip to content

تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب

تفسير ابن أبي حاتم

ابن أبي حاتم

Printed page ١٠/ ٣٢٤٣

إِلَيْهِ الشَّيَاطِينُ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالطَّيْرُ وَالْوَحْشُ، وَهَرَبَ الشَّيْطَانُ الَّذِي خَلَّفَ فِي أَهْلِهِ فَأَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الشَّيَاطِينَ فَقَالُوا: لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ إِنَّهُ يَرِدُ عَيْنًا فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلا نَقْدِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْكَرَ.

قَالَ: فَصَبَّ لَهُ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ خَمْرًا فَأَقْبَلَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، فَأَرَوْهُ الْخَاتَمَ فَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً فَأَوْثَقَهُ سُلَيْمَانُ ﵇ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إِلَى الْجَبَلِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ جَبْلُ الدُّخَانِ فَالدُّخَانُ الَّذِي يَرَوْنَ مِنْ نَفَسِهِ وَالْمَاءُ يَخْرُجُ مِنَ الْجَبَلِ بَوْلُهُ «١» .

١٨٣٥٧ - عَنِ الْحَسَنِ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا قَالَ: هُوَ الشَّيْطَانُ. دَخَلَ سُلَيْمَانُ ﵇ الْحَمَّامَ، فَوَضَعَ خَاتَمَهُ، عِنْدَ امْرَأَةٍ مِنْ أَوْثَقِ نِسَائِهِ فِي نَفْسِهِ فَأَتَاهَا الشَّيْطَانُ فَتَمَثَّلَ لَهَا عَلَى صُورَةِ سُلَيْمَانَ ﵇ فَأَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْهَا، فَلَمَّا خَرَجَ سُلَيْمَانُ ﵇ أَتَاهَا فَقَالَ لَهَا: هَاتِي الْخَاتَمُ فَقَالَتْ: قَدْ دَفَعْتُهُ إليك. قَالَ مَا فَعَلْتِ..! فَهَرَبَ سُلَيْمَانُ ﵇، وَجَلَسَ الشَّيْطَانُ عَلَى مُلْكِهِ وَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ ﵇ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ يَتَتَبَّعُ وَرَقَ الشَّجَرِ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَنْكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَمْرَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلْ تُنْكِرُونَ مَنْ أَمَرِ مَلِكِكُمْ مَا نُنْكِرُ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: أَمَّا لَقَدْ هَلَكْتُمْ أَنْتُمُ الْعَامَّةُ، وَأَمَّا قَدْ هَلَكَ مَلِكُكُمْ فَقَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّ، عِنْدَكُمْ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ، نِسَاؤُهُ مَعَكُمْ فَاسْأَلُوهُنَّ، فَإِنْ كُنَّ أَنْكَرْنَ مَا أَنْكَرْنَا فَقَدِ ابْتُلِينَا فَسَأَلُوهُنَّ، فَقُلْنَ: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْكَرْنَا.

فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ انطلق سليمان ﵇ حتى أتي سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَوَجَدَ صَيَّادِينَ يَصِيدُونَ السَّمَكَ فَصَادُوا سَمَكًا كَثِيرًا غَلَبَهُمْ بَعْضُهُ، فَأَلْقَوْهُ فَأَتَاهُمْ سُلَيْمَانُ ﵇ فَاسْتَطْعَمَهُمْ فَأَعْطَوْهُ تِلْكَ الْحِيتَانَ قَالَ: لَا، بَلْ أَطْعِمُونِي مِنْ هَذَا فَأَبَوْا فَقَالَ: أطعموني فإني سليمان، فوثب إليه بعضهم بالعصا فَضَرَبَهُ غَضَبًا لِسُلَيْمَانَ، فَأَتَى إِلَى تِلْكَ الْحِيتَانِ الَّتِي أَلْقَوْا فَأَخَذَ مِنْهَا حُوتَيْنِ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى الْبَحْرِ فَغَسَلَهُمَا فَشَقَّ بَطْنَ أَحَدَهُمَا فَإِذَا فيه الخاتم، فأخذه فجعله فِي يَدِهِ فَعَادَ فِي مُلْكِهِ فَجَاءَهُ الصَّيَادُونَ يَبِيعُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: لَقَدْ كُنْتُ اسْتَطْعَمْتُكُمْ فَلَمْ تُطْعِمُونِي فَلَمْ أَظْلِمْكُمْ إِذَا هِنْتُمُونِي، وَلَمْ أحمدكم إذا أكرمتموني؟ «٢» .