Skip to content

تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: وإن يونس لمن المرسلين

تفسير ابن أبي حاتم

ابن أبي حاتم

Printed page ١٠/ ٣٢٢٧

رفع رأسه من الماء قدر ثلاثة أَذْرُعٍ، فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ الْحُوتُ، فَإِذَا هَوَى إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخِرِ فَإِذَا الْحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ فَلَمَّا رَأَى يُونُسُ ﵇ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ فَطَرَحَ نَفْسَهُ، فَأَخَذَهُ الْحُوتُ قَبْلَ أَنْ يَمُرَّ عَلَى الْمَاءِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْحُوتِ أَنْ لَا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا وَلا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتَّى آمُرَ بِأَمْرِي بِكَذَا وَكَذَا وَكَذَا ... حَتَّى أَلْزَقَهُ بِالطِّينِ فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الْأَرْضِ فَذَلِكَ حِينَ نَادَى «١» .

١٨٢٧٨ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَمَّا أَلْقَى يُونُسُ ﵇ نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ الْتَقَمَهُ الْحُوتُ، هَوَى بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُفَجَّرٍ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُهَا، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الْأَرْضِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُومُ حَوْلَ الْعَرْشِ فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ:

يَا رَبَّنَا إِنَّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِنْ بِلادِ غُرْبَةٍ قَالَ: وَتَدْرُونَ مَاذَا هُمْ؟ قَالُوا: لَا يَا رَبَّنَا قَالَ: ذَاكَ عَبْدِي يُونُسُ قَالُوا: الَّذِي كُنَّا لَا نَزَالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا، وَدَعْوَةٌ مُجَابَةٌ، قَالَ: نَعَمْ قَالُوا: يَا رَبَّنَا أَلا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ، وَتُنَجِّيهُ، عِنْدَ الْبَلاءِ قَالَ:

بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَحَفِظَهُ» «٢» .

١٨٢٧٩ - عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ إِنَّ لَفَظَهُ حِينَ لَفْظَهُ فِي أَصْلِ يَقْطِينَةٍ وَهِيَ الدُّبَّاءُ، فَلَفَظَهُ وَهُوَ كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وَكَانَ يَسْتَظِلُ بِظِلِّهَا، وَهَيَّأَ اللَّهُ لَهُ أَرْوَاةٌ مِنَ الْوَحْشِ، فَكَانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَعَشَيَّةً فَتَفْسُخُ رِجْلَيْهَا، فَيَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا حَتَّى نَبَتَ لَحْمُهُ «٣» .

١٨٢٨٠ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ يُونُسَ ﵇ كَانَ وَعَدَ قَوْمَهُ الْعَذَابَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كل والدة وولدها، ثم خروا، فجأروا إِلَى اللَّهِ، وَاسْتَغْفَرُوهُ فَكَفَّ اللَّهُ، عَنْهُمُ الْعَذَابَ، وَغَدَا يُونُسُ ﵇ يَنْتَظِرُ الْعَذَابَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وَكَانَ مَنْ كَذَبَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ فَانْطَلَقَ مُغَاضِبًا حَتَّى أَتَى قَوْمًا فِي سَفِينَةٍ، فَحَمَلُوهُ وَعَرَفُوهُ، فَلَمَّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ وَالسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ: مَا بَالُ سَفِينَتِكُمْ؟! قَالُوا: مَا نَدْرِي! قَالَ: وَلَكِنِّي أَدْرِي أَنَّ فِيهَا عَبْدًا أَبَقَ مِنْ رَبِّهِ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَسِيرُ حَتَّى تُلْقُوهُ، قَالُوا: أَمَّا أَنْتَ وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلا نُلْقِيكَ. فَقَالَ لَهُمْ يُونُسُ ﵇: اقترعوا فمن قرع. فليقع، فاقترعوا فقرعهم