Skip to content

تفسير ابن أبي حاتم [سورة النحل (١٦) : آية ٩٠]

تفسير ابن أبي حاتم

ابن أبي حاتم

Printed page ٧/ ٢٢٩٨

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جليسه عثمان إِلَى حيث وضع رأسه، فأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه مَا يقال لَهُ، فلما قَضَى حاجته شخص بصر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّمَاء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السَّمَاء فأقبل إِلَى عثمان كجلسته الأولى، فسأله عثمان ﵁ فقال: أتاني جبريل آنفًا.

قَالَ: فَمَا قَالَ لك؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ... إِلَى قَوْلِهِ:

تَذَكَّرُونَ ... قَالَ عثمان: ﵁ فذلك حين استقر الإِيمَان في قلبي وأحببت مُحَمَّداً ﷺ «١» .

١٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النضر، حَدَّثَنَا عَبْد الحميد، حَدَّثَنَا شَهْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بفناء بيته جالس، إذ مر عثمان بن مظعون، فكشر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِلَّا تجلس؟ فقال: بلى. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مستقبله، فبينما هُوَ يحدثه إِذَا شخص رَسُول الله ﷺ ببصره إِلَى السَّمَاء، فنظر ساعة إِلَى السَّمَاء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه عَلَى يمنته في الأَرْض، فتحرف رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ جليسه عثمان إِلَى حيث وضع بصره، فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه مَا يقال لَهُ، وابن مظعون ينظر. فلما قَضَى حاجته واستفقه مَا يقال لَهُ، شخص بصر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّمَاء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السَّمَاء، فأقبل إِلَى عثمان بجلسته الأولى فقال: يا مُحَمَّد فيم كنت أجالسك؟ مَا رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قَالَ:

وما رأيتني فعلت؟ قَالَ: رأيتك شخص بصرك إِلَى السَّمَاء، ثُمَّ وضعته حيث وضعته عَلَى يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك. قَالَ: وفطنت لذلك؟ فقال عثمان: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتاني رَسُول الله آنفًا وأنت جالس. قَالَ: رَسُول الله؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا قَالَ لك؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ قَالَ عثمان: فذلك حين استقر الإِيمَان في قلبي، وأحببت مُحَمَّدًا ﷺ «٢» .