الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر
«باب هاء الكناية»
هاء الكناية في عرف القراء هي هاء الضمير التي يكنّى بها عن الواحد المذكر الغائب.
والأصل في هاء الكناية الضمّ نحو قوله تعالى: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (سورة الإسراء الآية ١). وقوله تعالى: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (سورة الملك الآية ١٣). إلّا إذا وقع قبلها كسرة، أو ياء ساكنة فإنها حينئذ تكسر للمناسبة، نحو قوله تعالى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (سورة الملك الآية ١٣). وقوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (سورة البقرة الآية ٢).
ويجوز ضم هاء الكناية إذا وقعت بعد كسرة، أو ياء ساكنة، مراعاة للأصل، ولذلك قرئ بالوجهين: الكسر، والضم، في قوله تعالى: إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً (سورة طه الآية ١٠). وقوله تعالى: وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (سورة الفتح الآية ١٠). وقدّم الناظم رحمه الله تعالى هذا الباب على غيره لتقدم قوله تعالى: لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً.
والخلاف بين القراء في «هاء الكناية» دائر بين: ضمها، وكسرها، وإسكانها، وقصر حركتها، أي عدم مدّها بالكليّة، وإشباع حركتها وهو المعبّر عنه بالصلة.
واعلم أنّ لهاء الكناية أربعة أحوال: