Skip to content

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Printed page ٢/ ٤١٠

وقالت طائفة: يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدةً ليستقر لها بذلك الصداق، وهذا من جنس الأول، وهذا باطل من وجه آخر، فإن المقصود إنما هو المعاشرة بالمعروف، والصداق دخل في العقد تعظيماً لحرمته وفرقاً بينه وبين السفاح، فوجوب المقصود بالنكاح أقوى من وجوب الصداق.

وقالت طائفة: يجب عليه أن يطأها في كل أربعة أشهر مرة، واحتجوا على ذلك بأن الله ﷾ أباح للمولي تربص أربعة أشهر، وخيَّر المرأة بعد ذلك إن شاءت أن تقيم عنده، وإن شاءت أن تفارقه فلو كان لها حق في الوطء أكثر من ذلك لم يجعل للزوج تركه في تلك المدة وهذا القول وإن كان أقرب من القولين اللذين قبله، فليس أيضاً بصحيح، فإنه غير المعروف الذي لها وعليها.

وأما جعل مدة الإيلاء أربعة أشهرٍ فنظراً منه سبحانه للأزواج، فإن الرجل قد يحتاج إلى ترك وطء امرأته مدة لعارض من سفر، أو تأديب، أو راحة نفس، أو اشتغال بمهم، فجعل الله ﷾ له أجلاً أربعة أشهر، ولا يلزم من ذلك أن يكون الوطء مؤقَّتاً في كل أربعة أشهر مرة.

وقالت طائفة أخرى: بل يجب عليه أن يطأها بالمعروف كما ينفق عليها ويكسوها ويعاشرها بالمعروف، بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها،