Skip to content

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Printed page ٢/ ٤٠٢

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أنه وثب عليه رجل من الأنصار، فقال يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ دعه عنك، فقد جاء تائباً نازعاً عما كان عليه، قال: فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار بما صنع به صاحبهم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال قصيدته اللامية التي يصف فيها محبوبته وناقته. التي أولها:

بانتْ سعادُ فَقَلْبِي اليومَ مَتْبُولُ … مُتيَّمٌ إثْرَها لم يُجْزَ مَكْبُولُ

وما سعادُ غَداةَ البَيْنِ إذْ رَحَلُوا … إلاَّ أَغَنُّ غَضَيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ

تَجْلُو عوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمتْ … كأنَّه مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مُعْلُولُ

شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِن ماءِ مَحْنِيَةٍ … صافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهو مَشْمولُ

تَنفي الرِّياحُ القَذَى عنه وأَفْرَطَهُ … مِن صَوْبٍ سارِيةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ

فيا لها خُلَّةً لو أَنَّها صَدَقَتْ … ما وَعَدَتْ أو لو انَّ النُّصحَ مَقْبُولُ

لكنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ مِن دَمِها … فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخْلَافٌ وتَبْدِيلُ

فما تدومُ على حالٍ تكونُ بها … كما تلَّونُ في أَثْوَابِهَا الغُولُ

وما تَمَسَّكُ بالوَصْلِ الذي زَعَمَتْ … إِلاَّ كما تُمْسِكُ الماءَ الغَرَابِيلُ

فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ … إِنَّ الأَمَانِيَّ والأحلامَ تَضْلِيلُ

كانت عواقبُ عُرْقُوبٍ لها مَثَلاً … وما مَوَاعيدُها إلاَّ الأباطِيلُ

أرجو وآملُ أنَ يَعْجَلْنَ في أَبَدٍ … وما لَهُنَّ طَوالَ الدَّهْرِ تَعْجِيلُ

أَمْسَتْ سُعَادُ بأرضٍ لا يُبَلِّغُها … إِلاَّ العِتَاقُ النَّجِيباتُ المَرَاسِيلُ