إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
التعليق:
قلت: قال العلامة الألباني ﵀ معلقاً على هذا الحديث (١): ثم إن هذا السياق ليس نصاً في أن العمل المذكور فيه هو العمل للدنيا، بل الظاهر منه أنه يعني العمل للآخرة، والغرض منه الحض على الاستمرار برفق في العمل الصالح وعدم الانقطاع عنه، فهو كقوله ﷺ: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) متفق عليه.
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين (٢) ﵀: هذا القول المشهور لا يصح عن النبي ﷺ فهو من الأحاديث الموضوعة، ثم إن معناه ليس هو المتبادر إلى أذهان كثير من الناس، من العناية بأمور الدنيا والتهاون بأمور الآخرة، بل معناه على العكس، وهو المبادرة والمسارعة في إنجاز أعمال الآخرة، والتباطؤ في إنجاز أمور الدنيا، لأن قوله: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً) يعني أن الشيء الذي لا ينقضي اليوم ينقضي غداً، والذي لا ينقضي غداً ينقضي بعد غدٍ، فاعمل بتمهل وعدم تسرع، لو فات اليوم فما يفوت اليوم يأتي غداً وهكذا، أما الآخرة (فاعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) أي بادر بالعمل ولا تتهاون، وقدركأنك تموت غداً بل أقول قدركأنك تموت قبل غد، لأن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت، وقد