إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
فمن المحال الممتنع الذي لا يجوز البتة أن يكون ﵇ يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ.
فيكون حينئذ أمر بالخطأ، تعالى الله عن ذلك، وحاشا له ﷺ من هذه الصفة، وهو ﵊ قد أخبر أنهم يخطئون، فلا يجوز أن يأمرنا باتباع من يخطيء، إلا أن يكون ﵇ أراد نقلهم لما رووا عنه، فهذا صحيح لأنهم ﵃ كلهم ثقات، فمن أيهم نقل، فقد اهتدى الناقل.
والثالث: أن النبي ﷺ لا يقول الباطل، بل قوله الحق، وتشبيه المشبه للمصيبين بالنجوم تشبيه فاسد وكذب ظاهر، لأنه من أراد جهة مطلع الجدي، فأم -اتجه- جهة مطلع السرطان لم يهتد، بل قد ضل ضلالاً بعيداً وأخطأ خطأ فاحشاً، وليس كل النجوم يهتدى بها في كل طريق، فبطل التشبيه المذكور، ووضح كذب ذلك الحديث وسقوطه وضوحاً ضرورياً.
ونقل خلاصته ابن الملقن في "الخلاصة" وأقره، وبه ختم كلامه على الحديث، فقال: وقال ابن حزم: خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط. اهـ.
قلت: تبين لك أخي الكريم عدم صحة الحديث، وعدم صحة معناه، لكن لا يشك مسلم في فضل الصحابة ﵃، وأن من سار على نهجهم واقتفى أثرهم اهتدى، فإن الله ﷾ قد بعث محمداً ﷺ خاتم النبيين والمرسلين، هادياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، واختار له أصحاباً