Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٣٠٨

[الباب السادس والستون:]

* باب ما جاء في حماية النّبي ﷺ حمى التّوحيد وسده طرق الشرك

ــ

سبق بابٌ يشبه هذا، وهو قول الشيخ ﵀ هناك: "باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التّوحيد، وسدّه كل طريق يوصِّل إلى الشرك"، فما الفرق بين البابين؟.

الفرق بين البابين: أنّ جناب التّوحيد معناه: جانب التّوحيد، وهنا: "حمى التّوحيد" وفرقٌ بين الجانب وبين الحمى، لأنّ الجانب بعض الشيء، وأمّا الحمى فهو ما حول الشّيء.

فهناك أراد المصنِّف ﵀ أن يبيّن حماية النّبي ﷺ للتوحيد نفسه من أن يقع فيه شرك.

وهنا أراد أن يبيّن أنّ النّبي ﷺ حمى ما حول التّوحيد، بعد حمايته التّوحيد، وهذا من باب العناية التامة بشأن التّوحيد.

قوله: "باب ما جاء" يعني: من الأحاديث.

"في حماية النّبي ﷺ" الحماية معناها: المنع، أي: منع النّبي ﷺ.

"حمى التّوحيد" أي: ما حول التّوحيد.

"وسده طرق الشرك" الطرق هي: الأشياء التي توصِّل إلى الشيء، فالنّبي ﷺ سدّ الوسائل والأسباب التي تؤدِّي إلى الشرك وإن لم تكن هي من الشِّرْك لكن لَمّا كانت تؤدِّي إلى الشرك منع منها النّبي ﷺ احتياطاً للتّوحيد، فقد يكون الشيء مباحاً في نفسه، ولكن إذا كان هذا المباح يُفضي إلى محرَّم فإنّ هذا المباح يُصبح حراماً، لأنّ الوسائل لها حكم الغايات، فالوسيلة إلى المحرّم تكون حراماً، وهذا ما يسمّى عند الأُصوليّين بقاعدة (سدّ الذرائع) ، فكلُّ ذريعة توصِّل إلى محظور وإلى حرام فإنّ الشّارع منع منها وحرّمها، وهذا كثيرٌ في الشريعة.