إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
[الباب الرابع والستون:]
* باب ما جاء في الإقسام على الله
عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟!، إني قد غفرت له وأحبطت عملك" رواه مسلم.
ــ
قال الشيخ ﵀: "باب ما جاء في الإقسام على الله" الإقسام على الله هو: الحلف على الله، فإن كان هذا الحلف على الله. بأنّه لا يرحم عباده ولا يغفرُ لهم ولا يُدخل أحداً منهم الجنّة فهذا محرَّم، وهو سوء أدبٍ مع الله تعالى، لأنّ معناه: الحجّر على الله تعالى، ولا أحدٌ يمنع الله من أن يتصرّف في خلقه، وأن يرحم من شاء ويعذِّب من شاء، وأن يغفر لمن شاء؟.
فالذي يفعل هذا قد أساء الأدب مع الله، وتنقّص الله ﷾، فهذا النوع يُعتبر مُخلاً بالتّوحيد.
فلذلك عقد المصنِّف ﵀ هذا الباب، وأجمل في الترجمة فقال: "باب ما جاء في الإقسام على الله" لأنّ الإقسام على الله له احتمالان أو وجهان:
الاحتمال الأوّل: هو ما ذكرنا، وهذا ممنوع وحرام، ومخلٌّ بالعقيدة.
النوع الثاني من الاقسام على الله: أن يكون على وجه حسن الظنّ بالله أن يفعل الخير، وأن يغفر لعباده وأن يسقيهم المطر، وأن ينصرهم على الأعداء، فهذا لا بأس به، لأنّه حسن ظنٍّ بالله، وقد جاء في الحديث: "إنَّ مِن عباد الله مَن لو أقسم على الله لأَبَرَّه"، وقال النّبي ﷺ: "رُبَّ أشعث أغبر ذي طِمْرين، مدفوع بالأبواب؛ لو أقسم على الله لأبرَّه".
قال الشيخ ﵀: "عن جُنْدَب بن عبد الله" جندب: بفتح الدّال، ويجوز الضمّ. والمراد به: جندب بن عبد الله البَجَلي، صحابي جليل، ﵁.
"قال: قال رسولُ الله ﷺ: "قال رجل" " يعني: ممّن كان قبلنا من الأمم.
قولُه: "والله لا يغفر الله لفلان" هذا من النّوع الأوّل، وهو الحلف على الله أن لا يفعل الخير، وهو المحرَّم.