Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٩٧

"استعيذوا بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".

فهذه النصوص- الآية والحديثان- يدلان على مسائل عظيمة:

المسألة الأولى: الآية تدلّ على أن الرسول ﷺ بشر، ليس له من الربوبية والألوهية شيء، ففيه: الرد على الذين يغلون في حق النبي ﷺ، ويعتقدون فيه شيئاً من صفات الربوبية، ويتعلّقون به ﷺ من دون الله بالدعاء والاستغاثة وطلب الحاجات، وتفريج الكربات، وهذا شركٌ أكبر.

المسألة الثانية: يُستفاد من الآية مسألة عظيمة وهي: أن الرسول ﷺ بُعث بالدعوة إلى التّوحيد والنهي عن الشرك بالله ﷿، كمُهِمّة غيره من الأنبياء والمرسلين. وهذه هي المهمّة العظمى، وهي قضية القضايا.

المسألة الثالثة: تدُلُّ الآية الكريمة على وجُوب الإخلاص في العمل لله، وهذا محل الشاهد منها للباب.

المسألة الرابعة: في حديث أبي هريرة ﵁ أن الله ﷾ غنيٌّ عن عبادة الخلق، ولو أشرك النّاس كلهم، أو كفروا كلهم، لم ينقُص ذلك من ملكه شيئاً.

المسألة الخامسة: في حديث أبي هريرة: التحذير من الشرك في العمل، وأنه سببٌ لِرَدِّه وعدم قَبوله سواء كان شركاً أكبر أو شركاً أصغر، ومنه الرياء.

المسألة السادسة: فيه إثبات أن الله جل وعلا يتكلّم كما يشاء ﷾، والكلام ثابتٌ له سبحانه، صفةٌ فعليّة كسائر صفاته الفعلية تليق بجلاله، ليس مثل كلام المخلوقين، بل هو كلامٌ يليق بجلاله ﷾.

المسألة السابعة: في حديث أبي سعيد ﵁: التحذير من الرياء، وبيان تفسيره، فإن النبي ﷺ فسّره في قوله: "يقوم الرجل فيصلي فيُزَيِّن صلاته لِمَا يرى من نظر رجل إليه".

المسألة الثامنة: في حديث أبي سعيد: أن الشرك ينقسم إلى شرك ظاهر وشرك خفي، حيث قال ﷺ: "الشرك الخفي" فهذا دليل على أنّ هناك شركاً ظاهراً، وهو الشرك في الأعمال الظاهرة كالركوع والسجود والدعاء والذبح والنذر. فإذا صرفت هذه العبادات لغير الله صار شركاً ظاهراً.