Skip to content

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٩٩

فعلهما لُعن وشُتم، فلما صارا سبباً لذلك أضيف إليهما الفعل، فكان

كأنهما اللاعنان، وقد يكون اللاعن أيضاً بمعنى الملعون، فاعل بمعنى

مفعول، كقولهم: سر كاتم، وعيشة راضية،/أي: مكتوم ومرضية "،

وهذا من أقسام المجاز العقلي، وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له

بتأول.

قوله: " الذي يتخلى " أي: الرجل الذي يتفرغ لقضاء حاجته في طريق

الناس، والتقدير: أحدهما الذي يتخلى.

قوله: " أو ظلهم " أي: أو الذي يتخلى في ظل الناس، والمراد به

مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلاً ومناخاً ينزلونه، وليس كل ظل يحرم

القعود للحاجة تحته، فقد قعد رسول الله ﷺ لحاجته تحت حائش من

النخل، وللحائش لا محالة ظل. وقال ابن الأثير: الحائش: " النخل

الملتف المجتمع، كاًنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض، وأصله

واوي " (١) . وحديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم.

١٥- ص- وثنا إسحاق بن سويد الرملي وعمر بن الخطاب- وحديثه

أتم-، أن سعيد بن الحكم حدثهم قال: أخبرني نافع بن يزيد قال: حدثني

حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل قال: قال

رسول الله ﷺ: " اتقُوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطّريق،

والظّلّ " (٢) .ً

ش- إسحاق بن سويد الرملي، روى عن: سعيد بن الحكم بن

أبي مريم، وإسماعيل بن أبي أويس، والوليد بن نصر. روى عنه:

أبو داود، والنسائي- وقال: ثقة- ومحمد بن محمد الباغندي،

ومكحول البيْروتي (٣) .