شرح سنن أبي داود للعيني
أصل الفعل إلى أحد الأمرين/متعلقاًَ بالآخر للمشاركة صريحاًَ، فيجيء
العكس ضمناَ، نحو: ضاربته، وشاركته، ولأجل ذلك [جُعل] غير
المتعدي متعدياَ نحو: كارمته.
٢٤٣- ص- حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: أنا ثابت
البناني، عن أنس بن مالك: " أن اليهودَ كانت إذا حَاضت منهم امرأةٌ (١)
أخرجُوهَا من البيت، ولم يُؤَاكلُوها، ولم يُشَارِبُوها، ولم يُجَامِعُوها في
البيت، فسئِلَ رسول الله- ﵇ عن ذلك، فأنزلَ اللهُ ﷿:
(وَيَسألُونَكَ عَنِ المَحيضَ قُل هُوَ أذى فَاعتَزِلُوا النَسَاءَ فِي المَحِيضِ..٠) (٢)
إلى آخرِ الآية، فقال رَسولُ الله- ﵇: جَامعُوهُنَ فِي البُيُوتِ،
واصنَعُوا كلًّ شيء غيرَ النكاح، فقالت اليهودُ: ما يُريد هذا الرجلُ أن يَدعَ
شَيئاً من أمرِنَا إلا خَالَفَنَا فيه. فجاءَ أسيد بنُ حُضيرٍ، وعَباد بنُ بشر إلى النبيِّ
﵇ فقالا. يا رسولَ اللهِ، إن اليهودَ تقولُ كَذاَ وكذَا، أفَلا
نَنكِحُهُنَّ فِي المحيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجهُ رسول اللهِ حتى ظَنَنَا أنه قد وَجدَ عليهما،
فخرجَا فاستقبلتهما هَدِيَّةٌ من لَبن إلىَ رسول الله، فَبعثَ في آثَارِهمَا،
فسقاهُمَا، فظننَا أنه لم يَجِد عليهما " (٣) .ً
ش- أُسَيد بن حضير- بضم الهمزة والحاء المهملة، وفتح السين
والضاد المعجمة- بن سماك بن عتيك بن رافع الأنصاري الأشهلي، أحد
النقباء ليلة العقبة، يكنى أبا يحيى، أو أبا حُضَير، أو أبا عتيك، أو
أبا عيسى، أو أبا عتيق، أو أبا عمرو. رُوي له عن رسول الله- عليه
السلام- ثمانية عشر حديثاً، اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري