Skip to content

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٢٣٣

الماء إلا السمك بأنواعه لقوله تعالى: (ويُحرّمُ عليْهمُ الخبائث) (١) وما

سوى السمك خبث، والجواب عن الحديث: أن الميتة فيه محمولة على

السمك بدليل قوله- ﵇: " أحلت لنا ميتتان ودمان، أما

الميتتان: فالسمك والجراد " (٢) الحديث.

ويستفاد من هذا الحديث/فوائد:

الأولى: أن العالم والمُفْتي إذا سئل عن شيء وهو يعلم أن بالسائل

حاجة إلى معرفة ما وراءه من الأمور التي تتضمنها مسألته كان مستحبا له

تعليمه إياه، ألا ترى أن السائل سأله ﵇ عن ماء البحر لا

رأى تغيره في اللون، وملوحته في الطعم؟ أجابه- ﵇ وزاد

فائدة أخرى، وهي كون ميتته حلا، وذلك لاحتياجه إليه أو كأنه- عليه

السلام- علم بالوحي أنه كان يسأل عن ميتته أيضاً، فأجابه قبل السؤال

إسراعاً إلى فضيلة التعليم.

الثانية: أن العالم إذا تفرد بالجواب يتعين عليه ذلك.

الثالثة: أنه يحب على كل أحد أن يسأل أهل العلم عما لا يعلمه أو

يتردد فيه.

الرابعة: فيه دليل على أن الماء لا يفسد بموت السمك فيه، وعلى قول

الخصوم لا يفسد بموت جميع ما فيه من الحيوان، ومنهم من استثنى

الضفدع لأنه- ﵇ ينهى عن قتله.

الخامسة: فيه دليل على أن ماء البحر يجوز به التوضؤ والاغتسال.

السادسة: فيه دليل على أن السمك يجوز أكله بجميع أنواعه إلا الطافي

منه، لورود النهي عن الطافي.

السابعة: فيه دليل على أن السمك لا ذبح فيه، لإطلاق اسم الميتة عليه.