المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
لَهُ فَقَطَعَ مِنْهَا عَذْقًا، فَقَرَّبَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ دَخَلَ غَنَمَهُ فَأَخَذَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اجْتَنِبِ الدَّرَّ (١) "، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ نَزَعَ: "إِذَا جَاءَنَا سَبْيٌ فَأْتِنَا"، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِي ﷺ سَبْيٌ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ إِلَّا عَبْدَانِ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ"، قَالَ: بَلْ أَنْتَ، فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: "الْمُسْتَشَارُ أَمِينٌ، الْمُسْتَشَارُ أَمِينٌ، خُذْ هَذَا - لِأَحَدِهِمَا -؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي".
• [٢٢٠٢٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مَجْلِسُ عُمَرَ مُغْتَصًّا مِنَ الْقُرَّاءِ شَبَابًا كَانُوا أَوْ كُهُولًا، فَرُبَّمَا اسْتَشَارَهُمْ فَيَقُولُ: لَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ (٢) حَدَاثَةُ سِنِّهِ أَنْ يُشِيرَ بِرَأْيِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَلَا قِدَمِهِ، وَلكنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَكَانَ يُجَالِسُهُ ابْنُ أَخٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصنٍ، قَالَ: فَجَاءَ عُيَيْنَةُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَقُولُ الْعَدْلَ، وَلَا تُعْطِي الْجَزْلَ (٣)، قَالَ: فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ * [الأعراف: ١٩٩]، وإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالَ: فَتَرَكَهُ عُمَر، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ جَاءَهُ عُيَيْنَة، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَعْطَانَا فَأَغْنَانَا، وَأَخْشَانَا (٤) فَأَتْقَانَا.